ما محل بن كيران من إعراب شباب Z
عندما خرج عبد الإله بنكيران بعد منتصف الليل يدعو إلى وقف الاحتجاجات، لم يكن ذلك موقفًا سياسيًا جريئًا بقدر ما كان خطوة محسوبة الخطورة. ما فعله بنكيران لم يكن مجرد تصريح عابر، بل اختبار حقيقي لمدى نفوذه على الشارع.
كان يريد أن يعرف إن كان المتظاهرون ما زالوا يستمعون إليه.
فإن استجابوا، سيؤكد أنه ما زال صاحب الكلمة والقدرة على توجيه الشارع.
وإن تجاهلوه، فسيتحول إلى مجرد صوت هامشي، يُقال عنه “خضرة فوق طعام”.
اقتراحه لم يكن بريئًا من الحسابات السياسية.
خصومه سيجدون فيه فرصة للقول: “أين ذهبت تلك القوة التي كنت تتحدث عنها؟ ألم تقل إنك قادر على إخماد الأزمات؟ الآن لم يستجب لك أحد”.
الكثيرون الذين ينتقدون السياسيين لم يدركوا أن بنكيران لعب لعبة معقدة.
فهو يعرف أن هذه الخطوة تحمل خطرًا سياسيًا، لكنه مستعد للخسارة.
حتى لو لم ينجح في تهدئة الشارع، فسيعود ليقول عبارته المعتادة: “ألم أقل لكم؟ أنتم من لم تستمعوا إليّ”.
بنكيران دخل مواجهة غير مباشرة مع الحكومة ومن يقف خلفها.
إنها ليست مجرد تصريحات، بل مرحلة جديدة من الصراع السياسي، مرحلة “الوحش” كما يصفها أنصاره.
وإن تجاهل الشارع نداءه، فسيكون ذلك انتصارًا رمزيًا لبرامج مثل “الفار”، ليس لأنهم يؤيدون الاحتجاجات، بل لأن خصمهم القديم فشل في فرض كلمته.
النتيجة: المغرب يدخل من جديد في دوامة الأصوات المتعارضة، والضجيج السياسي لا يهدأ.