أزيد من 16 مليون مغربي يستعدون لرسم الخارطة السياسية المقبلة…..

0

​الرباط – المحور 24
​بدأت الملامح الأولية للكتلة الناخبة المغربية تتضح مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية؛ إذ كشفت وزارة الداخلية، في معطيات محيّنة، أن إجمالي المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ 16 مليوناً و8,327 مغربياً ومغربية عند متم شهر مارس الماضي. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم الرهان الشعبي والسياسي على محطة الثالث والعشرين من سبتمبر المقبل، الموعد الحاسم لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
​أما على مستوى البنية الديمغرافية للهيئة الناخبة، فقد أظهرت المؤشرات الرسمية استمرار التفوق العددي للرجال، الذين يشكلون 54% من إجمالي المسجلين، في حين تمثل النساء 46%. ورغم المحاولات الحثيثة لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة، فإن هذه الأرقام تُبرز الحاجة المستمرة لجهود إضافية لتقليص الفجوة وتحقيق توازن أكبر في نسب التسجيل والتصويت.

​وفي سياق متصل، وفي محاولة لتوسيع قاعدة المشاركة وضخ دماء جديدة في الشرايين الانتخابية، انطلقت في منتصف مايو الجاري فترة استثنائية للتسجيل في اللوائح، ممتدة حتى الثالث عشر من يونيو المقبل. وتستهدف هذه المحطة الاستثنائية المواطنين البالغين سن 18 عاماً –أو الذين سيبلغونها بحلول يوم الاقتراع– بالإضافة إلى فتح المجال لتقديم طلبات نقل القيد للمواطنين الذين غيروا مقار إقامتهم.
ف​لا تمثل هذه الأرقام مجرد إحصاءات جافة، بل تحمل في طياتها مؤشرات قوية حول المناخ السياسي العام في المملكة:
​1. الرهان على “الكتلة الصامتة” والشباب
​تأتي الفترة الاستثنائية الحالية (مايو – يونيو) بمثابة “فرصة ذهبية” للأحزاب السياسية والدولة على حد سواء لاستهداف فئة الشباب. فالرهان الحقيقي في تشريعيات سبتمبر المقبل لن يقتصر على استقطاب القواعد الحزبية التقليدية، بل سيمتد إلى مدى قدرة الخطاب السياسي على إقناع الشباب البالغين 18 سنة بجدوى التسجيل والتصويت، وتحويلهم من “كتلة صامتة” أو مقاطعة إلى قوة فاعلة في التغيير.
​2. دلالات التوازن الجندري (46% نساء مقابل 54% رجال)
​رغم أن نسبة 46% تعكس حضوراً لافتاً للمرأة المغربية في المشهد الانتخابي، إلا أن بقاءها دون حاجز النصف يطرح علامات استفهام حول العوائق السوسيو-ثقافية أو اللوجستية التي قد تحول دون تسجيل شريحة أوسع من النساء، خاصة في العالم القروي والمناطق النائية. هذا المعطى سيفرض على الهيئات السياسية ملاءمة برامجها الانتخابية لتكون أكثر جاذبية للمرأة لضمان تحويل نسب التسجيل هذه إلى حضور حقيقي أمام صناديق الاقتراع.
​3. تحدي اللوجستيك ومصداقية اللوائح
​تحديث اللوائح الانتخابية وإتاحة “نقل القيد” يعكس رغبة واضحة من وزارة الداخلية في إضفاء أعلى درجات الحينية والشفافية على العملية الانتخابية. تلافي أخطاء الماضي المتعلقة بالبطاقات القديمة أو المسجلين المتوفين أو تغيير العناوين، من شأنه أن يعزز ثقة المواطن في نزاهة الصناديق، ويقلل من نسب الأوراق الملغاة والمنازعات القانونية لاحقاً.
​🔮 سيناريوهات وتوقعات للمرحلة المقبلة
​بناءً على هذه المعطيات، تتجه الأنظار نحو مسارين رئيسيين خلال الأسابيع الأربعة المقبلة:
​السيناريو الأول: انتعاشة التسجيل (الحملات الرقمية والميدانية)
أن تنجح الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في استغلال هذه الفترة الاستثنائية عبر حملات تواصلية مكثفة (خاصة على منصات التواصل الاجتماعي)، مما قد يرفع القيد الانتخابي ليتجاوز حاجز الـ 16.5 مليون مسجل قبل إغلاق الأبواب في 13 يونيو.
​السيناريو الثاني: الاستقرار العددي (التعبئة النمطية)
أن تمر الفترة الاستثنائية دون تغيير جوهري في الأرقام، بحيث تقتصر التسجيلات الجديدة على المبادرات الفردية أو التنقلات الجغرافية المحدودة، مما يضع الأحزاب أمام حتمية العمل بالكتلة الناخبة الحالية والتركيز على رفع نسبة المشاركة (Taux de participation) يوم 23 سبتمبر بدلاً من الرهان على توسيع القاعدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.