االسحيمي في ضيافة ردهات الشرطة القضائية
بقلم: المحور 24
في تطور لافت للمشهد التربوي والحقوقي بالمغرب، شهدت مدينة تامسنا يومه الأربعاء فصلاً جديداً من فصول المواجهة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وبين الأصوات المعارضة لسياساتها. فقد مثل الأستاذ والفاعل التربوي عبد الوهاب السحيمي، أحد أبرز وجوه الحراك التعليمي سابقا ، أمام الفرقة المحلية للشرطة القضائية في إطار بحث تمهيدي فُتح ضده بناءً على شكاية رسمية من الوزير الوصي على القطاع.
الشكاية التي وضعها الوكيل القضائي للمملكة نيابة عن الوزارة، وضعت المحتوى الرقمي للسحيمي تحت مجهر القانون الجنائي (الفصلين 263 و447) وقانون الصحافة والنشر (المادة 72). وتتلخص التهم الموجهة إليه في:
– إهانة موظفين عموميين.
– بث وقائع كاذبة بسوء نية.
– المس بالحياة الخاصة والتشهير.
هذه التهم جاءت على خلفية فيديوهات نشرها السحيمي انتقد فيها مشروع “مدارس الريادة”، دون أن يقدم الدليل القاطع أو البديل الافضل ، وهو المشروع الذي تراهن عليه الوزارة لإصلاح المنظومة، بينما يراه المعني بالأمر موضوعاً للنقد الحاد .
هل هي “هيبة الدولة” أم “تضييق على النقد”؟
تفتح هذه الواقعة باباً واسعاً لتحليل العلاقة المتوترة بين الإدارة والموظف العمومي الذي يمارس “النشاطية الرقمية”:
1. تكييف النقد “مواجهة قضائية”:
لجوء الوزارة إلى الوكيل القضائي للمملكة يعكس رغبة في إضفاء صبغة “المؤسساتية” على النزاع. فالوزارة لم تتعامل مع انتقادات السحيمي كوجهة نظر نقابية أو تربوية داخلية، بل اعتبرتها تجاوزاً يستوجب الردع القانوني، وهو ما يطرح تساؤلاً حول حدود الفاصل بين “النقد البناء” و”التشهير المجرم”.
2. مشروع “مدارس الريادة” في قلب العاصفة:
تحول مشروع “مدارس الريادة” من ورش للإصلاح التربوي إلى نقطة تماس مشتعلة. فتركيز البحث مع السحيمي على انتقاداته لهذا المشروع يوحي بأن الوزارة تتبنى استراتيجية “صفر تسامح” مع أي تشكيك في نجاعة مشاريعها الكبرى، خاصة تلك التي تحظى بمتابعة إعلامية وشعبية واسعة.
3. سلاح “قانون الصحافة” ضد الموظف:
استناد الوزارة للمادة 72 من قانون الصحافة والنشر يضعنا أمام واقع جديد، حيث أصبح الموظف العمومي الذي يستعمل منصات التواصل الاجتماعي يُعامل كـ “ناشر”، مما يضاعف من مسؤولياته القانونية ويجعل كلامه “تحت مجهر” المراقبة اللصيقة.
بمغادرة السحيمي لمقر الشرطة القضائية في انتظار قرار النيابة العامة، تُرسل هذه القضية رسائل قوية في اتجاهين:
الاتجاه الأول: للإدارة التي تؤكد أنها لن تتوانى في سلك المسطرة القضائية لحماية “موظفيها” ومشروعاتها مما تصفه بالادعاءات الكاذبة.
الاتجاه الثاني: للشغيلة التعليمية والنشطاء، مفادها أن سقف النقد الرقمي أصبح محكوماً بضوابط قانونية صارمة، وأن المسافة بين “التدوينة” و”المحضر” أصبحت قصيرة جداً.
يبقى السؤال المعلق في فضاء الرأي العام: هل ستنجح المقاربة القضائية ؟
#المحور24 | بين الخبر والتحليل.. نواكب الحدث