“جيل التعاقد الجديد”.. لحظة فاصلة بين السياسة كوعود والسياسة كأثر

0

#المحور24

بين رهانات الزمن الديمقراطي وتطلعات الجيل الجديد، تلوح في الأفق لحظة فارقة داخل المشهد الحزبي الوطني، لحظة تتجاوز المألوف الخطابي لتطرح سؤالًا جوهريًا: هل يمكن للسياسة أن تستعيد جوهرها كأداة للثقة، لا كوسيلة للتأثيث الإعلامي؟

في ضوء الدورة الثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، يتبدى ما يشبه التمرين السياسي العميق على تجاوز التقليد الحزبي، حيث لم يكن النقاش تجميليًا ولا محصورًا في تغيير الأسماء، بل سعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الفعل السياسي والمواطن عبر ما أُطلق عليه “جيل التعاقد الجديد”.

جيل لا يراهن على استنساخ التجارب، بل يغامر بوعي تاريخي جديد، يربط بين الممكن السياسي والحلم الوطني، ويؤمن أن السياسة اليوم إما أن تعود كرافعة للكرامة والعدالة المجالية، أو تُترك ساحةً فارغة تعج بالتوجس والتيه.

التحول الذي يشق طريقه داخل الحزب لا يقتصر على الهندسة التنظيمية، بل يتأسس على مبدأ “الإنصات أولًا” كعنوان عميق لمراجعة المشروع الحزبي برمته. فالرهان لم يعد فقط على البرامج، بل على القدرة على إعادة ترميم الثقة، لا بين الحزب وناخبيه فقط، بل بين المواطن والدولة، بين المجتمع والمؤسسات.

وفي كلمة القيادة الجماعية خلال المجلس الوطني، بدا لافتًا استحضار “روح المسيرة الخضراء”، ليس كإحالة رمزية فحسب، بل كجسر يربط بين لحظة وطنية جامعة وبين مشروع سياسي يسعى لإعادة الاعتبار للكرامة اليومية، وربط السياسة بالحاجة الإنسانية للتنمية، لا بالرهانات الانتخابية فقط.

إن مفردات مثل الكرامة، الأمل، المواطنة لم تعد شعارات موسمية، بل مفاتيح مشروع بديل يؤمن أن الأثر السياسي لا يُقاس بعدد المقاعد، بل بعمق التغيير في حياة الناس.

ولعل هذه اللحظة، بكل ما تحمله من هدوء استراتيجي وجرأة مفاهيمية، ليست لحظة عابرة في سجل حزب، بل لحظة تأسيس لسياسة بمذاق آخر… سياسة لا تسكن في الشعارات، بل في نبض المواطن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.