السياحة الصينية بالمغرب.. 200 ألف زائر يرسخون جاذبية المملكة
#المحور24
السبت 23 ماي 2026 – 03:00
يشهد القطاع السياحي المغربي تحولا متسارعا على مستوى استقطاب الزوار القادمين من الصين، بعدما اقترب عدد السياح الصينيين الذين اختاروا المملكة وجهة لهم من حاجز 200 ألف سائح خلال سنة 2025، في رقم غير مسبوق يعكس تنامي حضور المغرب داخل واحدة من أكبر الأسواق السياحية في العالم.
وأعلن سفير المغرب لدى جمهورية الصين الشعبية، عبد القادر الأنصاري، أن المملكة استقبلت خلال العام الجاري ما يقارب 200 ألف سائح صيني، وهو ما يمثل قفزة لافتة مقارنة بسنة 2024 التي سجلت نحو 106 آلاف زائر فقط.
وجاء هذا المعطى خلال تقديم عدد خاص من المجلة الصينية لوكوي، خُصص لإحياء الذكرى العاشرة للزيارة الرسمية التي قام بها الملك محمد السادس إلى الصين سنة 2016، وهي الزيارة التي شكلت نقطة تحول في العلاقات الثنائية، خاصة في المجالين الاقتصادي والسياحي.
ويرى مهنيون وخبراء أن هذا الارتفاع اللافت يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها قرار إعفاء المواطنين الصينيين من التأشيرة منذ يونيو 2016، إلى جانب تعزيز الربط الجوي المباشر بين المغرب والصين، خصوصا عبر خطوط الدار البيضاء – بكين والدار البيضاء – شنغهاي، فضلا عن تنوع المؤهلات السياحية والثقافية التي تزخر بها المملكة.
وأكد الخبير السياحي الزوبير بوحوت أن السوق الصينية عرفت تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن المغرب كان يستقبل قبل 2016 حوالي 10 آلاف سائح صيني فقط، رغم الإمكانيات الكبيرة التي توفرها السوق الصينية التي تعد من أضخم الأسواق المصدرة للسياح عبر العالم.
وأوضح بوحوت أن نتائج إلغاء التأشيرة ظهرت بسرعة، بعدما ارتفع عدد السياح الصينيين إلى أكثر من 42 ألف زائر سنة 2016، قبل أن يواصل المنحى التصاعدي إلى حدود سنة 2019 التي سجلت أكثر من 141 ألف سائح، أي قبل أزمة جائحة كورونا التي تسببت في انهيار حركة السفر الدولية.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن مرحلة ما بعد الجائحة شهدت عودة تدريجية وقوية للسياح الصينيين نحو المغرب، خاصة مع استئناف الرحلات الجوية المباشرة عبر الخطوط الملكية المغربية، وافتتاح خطوط جديدة تربط المملكة بالمدن الصينية الكبرى.
كما لفت إلى أن المغرب شرع في تنزيل برنامج “China Ready”، الذي يهدف إلى تكييف العرض السياحي الوطني مع انتظارات السائح الصيني، من خلال توفير خدمات باللغة الصينية، واعتماد وسائل الدفع الإلكترونية المعروفة في الصين، وتعزيز الترويج الرقمي للمغرب عبر المنصات الصينية.
من جانبه، اعتبر نادر رونغ هوان، عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، أن الإقبال المتزايد على المغرب لا يرتبط فقط بالسياحة، بل يعكس أيضا تنامي الحضور الاقتصادي الصيني داخل المملكة، خاصة في قطاعات الطاقات المتجددة وصناعة السيارات والكهرباء.
وأوضح هوان أن العلاقات المغربية الصينية شهدت خلال السنوات الأخيرة زخما دبلوماسيا متزايدا عبر تبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، وهو ما ساهم في تعزيز صورة المغرب كوجهة مستقرة وجاذبة بالنسبة للمواطن الصيني.
كما شدد على أن المملكة تتوفر على مؤهلات طبيعية وثقافية وسياحية متنوعة تجعلها قادرة على تعزيز مكانتها داخل السوق الآسيوية، خاصة مع تنامي اهتمام السياح الصينيين بالوجهات الجديدة ذات الطابع الثقافي والتاريخي.
ورغم هذا التطور اللافت، يرى خبراء أن الأرقام الحالية لا تزال أقل من الإمكانات الحقيقية التي توفرها السوق الصينية، التي كانت تسجل قبل الجائحة أكثر من 150 مليون سائح دولي سنويا.
وفي هذا السياق، أكد الزوبير بوحوت أن استقطاب 200 ألف سائح صيني يبقى خطوة إيجابية، لكنه لا يعكس بعد الحجم الحقيقي للفرص المتاحة أمام المغرب، داعيا إلى مواصلة الاستثمار في الربط الجوي، وتحسين الخدمات الموجهة للسياح الصينيين، وتعزيز الحضور المغربي داخل المنصات الرقمية والأسواق السياحية الآسيوية.
ويراهن المغرب خلال السنوات المقبلة على تحويل هذا النمو التدريجي إلى طفرة سياحية حقيقية، تمكن المملكة من ترسيخ موقعها كواحدة من أبرز الوجهات الإفريقية والعربية الجاذبة للسياح الصينيين.