تفتيش يلوح في الأفق: “الداخلية” تنفض الغبار عن جماعات ترابية ظلت “خارج المراقبة” لعقد من الزمن….
#المحور24
في خطوة حازمة لكسر “طوق الحصانة” غير المعلن، وضعت المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية اللمسات الأخيرة على مخطط تحيين شامل لمهام الافتحاص والتفتيش. المخطط الجديد يستهدف بشكل مباشر جماعات حضرية وقروية تموقعت لسنوات بعيداً عن الرادارات الرقابية، وتحديداً في جهات استراتيجية تشمل: الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، فاس-مكناس، مراكش-آسفي، وطنجة-تطوان-الحسيمة.
وحسب مصادر صحفية، فإن لجان التفتيش ستحل بجماعات لم تطأها أقدام قضاة الحسابات أو مفتشي الداخلية لأزيد من عشر سنوات، رغم تراكم تقارير سوداء وشكاوى رفعتها فعاليات مدنية ومنتخبون. هذه الشكاوى المرفوعة للمصالح المركزية حملت معطيات وُصفت بـ “الخطيرة”، ووجّهت أصابع الاتهام صراحة لبعض رؤساء الجماعات الذين استفادوا من “حصانة واقعية” وافتقاد للمحاسبة طيلة ولايات انتدابية متعاقبة، وهو ما جعل إعادة توجيه بوصلة الافتحاص نحو هذه “المناطق الرمادية” ضرورة قصوى لربط المسؤولية بالمحاسبة.
ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن هذا الاستنفار الرقابي يأتي تفاعلاً مع سيل من الشكاوى “الخطيرة” التي تقاطرت على المصالح المركزية من طرف منتخيبن وهيئات من المجتمع المدني. الشكاوى لم تكتفِ برصد الاختلالات التدبيرية والمالية فحسب، بل أثارت تساؤلات حارقة حول سر “الحصانة الخفية” التي حظي بها بعض رؤساء الجماعات الذين استثنوا من زيارات قضاة المجلس الأعلى للحسابات ومفتشي وزارة الداخلية لقرابة عقد من الزمن؛ مما جعل التدخل الحالي بمثابة إعادة تصحيح لمسار الحكامة الترابية.
ليبقى السؤال :
كيف لجماعات تدير المال العام أن تظل بلا تفتيش لـ 10 سنوات كاملة رغم وجود شكاوى؟.