​زلزال قضائي في الرحامنة: هل يبعثر الحكم ضد “العكرود” أوراق الوردة قبل سباق 2026؟

0

#المحور24 – خاص

​لم يكن الحكم القضائي الصادر في حق البرلماني السابق عن إقليم الرحامنة، حميد العكرود، مجرد منطوق قانوني عابر، بل نزل كصاعقة سياسية حركت ركود المشهد المحلي، وأربكت بدقة حسابات حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كان يرى في الرجل فرس رهان رابح في السباق التشريعي المرتقب لخريف 2026.
​فقد قضت المحكمة بإدانة العكرود بستة أشهر حبساً نافذاً، مع إلزامية أداء تعويض مدني . هذا الملف، الذي سال حوله الكثير من المداد محلياً، لم يعد حبيس ردهات المحاكم، بل تحول فجأة إلى “فيتو” قضائي قد يفرمل الطموحات السياسية لواحد من أبرز الوجوه الانتخابية في الإقليم.
​ومع تسارع عقارب الساعة نحو اقتراع 2026، يجد حزب “الوردة” نفسه في وضع لا يحسد عليه؛ حيث فرض هذا المستجد القضائي إعادة مراجعة شاملة للخرائط الانتخابية التي رسمها الحزب مبكراً، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جوهرية: كيف سيؤثر غياب العكرود على حظوظ الحزب؟ ومن يملك القدرة على ملء الفراغ في إقليم لا يعترف إلا بالوزن القبلي والشبكات العائلية؟
ماهي الأبعاد والتداعيات على المشهد الانتخابي بالرحامنة؟
​يمكن قراءة هذا الحدث المتسارع من خلال ثلاثة مستويات رئيسية تفكك خلفيات الارتباك السياسي الحالي:
​1. ضربة في عمق “الهندسة الانتخابية” للحزب
​في الأقاليم ذات الطابع شبه القروي أو الرعوي مثل الرحامنة، لا تبنى المقاعد البرلمانية دائماً على “الإيديولوجيا”، بل ترتكز بالأساس على الأعيان والوجوه الانتخابية التي تمتلك خزان الأصوات وشبكة علاقات معقدة وسط الجماعات الترابية.
​القيمة المضافة للعكرود: كان يمثل للحزب “مفتاح أمان” انتخابي نظراً لخبرته السابقة واختراقه لعدة دوائر محلية.
​الورطة الحالية: غيابه (أو تراجع حظوظه قانونياً وسياسياً) يعني فقدان الحزب لكتلة ناخبة جاهزة، مما يضطره لبدء رحلة البحث عن “بديل” من الصفر في وقت ضيق.
​2. معضلة “الأهلية والشرعية” وتحدي البديل
​يضع هذا الحكم حزب الاتحاد الاشتراكي أمام معضلة مزدوجة:
– ​قانونياً وأخلاقياً: يصعب على الحزب المغامرة بتزكية اسم يلاحقه حكم قضائي نافذ، خاصة في ظل التوجه العام للدولة نحو تخليق الحياة السياسية وتشديد شروط الترشح (ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة شبهات الفساد المالي أو التجاري).
– ​البحث عن البديل: الرحامنة إقليم يتميز بقطبية سياسية شرسة وتنافس قوي من أحزاب أخرى (كالأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار). إيجاد بديل يمتلك نفس الوزن المالي والرمزي للعكرود في ظرف وجيز يعد مهمة شبه مستحيلة.
​3. إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية (مبدأ الأواني المستطرقة)
​في السياسة، غياب طرف يعني تلقائياً انتعاش أطراف أخرى:
​هذا الارتباك داخل بيت “الوردة” سيشكل هدية مجانية للمنافسين التقليديين في الإقليم لإعادة استقطاب القواعد الانتخابية التي ستشعر باليتم السياسي بعد غياب العكرود.
​قد نشهد في الأسابيع المقبلة تحركات مكثفة من أحزاب أخرى لملء الفراغ، عبر استقطاب المستشارين الجماعيين الذين كانوا يدورون في فلك البرلماني السابق.
إن الحكم على حميد العكرود ليس مجرد تفصيل قضائي، بل هو مؤشر على أن خارطة طريق تشريعيات 2026 في الرحامنة قد تغيرت بالكامل. الحزب الذي سينجح في استثمار هذا المتغير، وتعبئة القواعد “المشتتة”، هو من سيقود قاطرة الإقليم نحو البرلمان القادم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.