تندوف.. ساعة الحقيقة تقترب من إنهاء “الوضع الشاذ”
#المحور24
لم يعد ما يحدث اليوم في محيط مخيمات تندوف مجرد فصول مكررة من ملف إنساني عالق في ردهات الزمن، بل أضحى وبوضوح “مسألة وقت” لا أكثر.
إن توالي رسائل الإنذار وتصاعد الضغوط الدولية في الآونة الأخيرة ليس وليد الصدفة، بل هو مؤشر قاطع على أن هذا الوضع الشاذ، الذي طال أمده، قد شارف إلى فصوله النهائية.
لسنوات طويلة، ظلت هذه المخيمات “صندوقاً أسود” بعيداً عن أعين الرقابة الدولية الحقيقية. واليوم، تفرض الأسئلة الجوهرية نفسها على الطاولة بكل ثقلها:
من هم القاطنون في تلك الخيام فعلياً؟ وما هي الحقيقة “الديموغرافية” التي تم حجبها خلف شعارات وتسويق سياسي دام لعقود؟ ….
إن تآكل الرواية القديمة أمام الواقع المعاش يضع المنطقة أمام استحقاق تاريخي لا مفر منه.
تؤكد المعطيات الميدانية والتقارير المتقاطعة تحولاً نوعياً في المزاج العام داخل المخيمات؛ حيث تتصاعد رغبة حقيقية لدى فئات واسعة من المحتجزين في العودة إلى “وطنهم الأم”.
هؤلاء الذين أدركوا، بعد عقود من المعاناة، أنهم ضحايا “توظيف سياسي” حوّل مأساتهم الإنسانية إلى ورقة ضغط في صراعات إقليمية لا تخدم تطلعاتهم.
إن الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها هي أن الحل لا يمكن أن يظل رهين “الجمود القاتل”. إنهاء هذا الملف لم يعد مجرد خيار ديبلوماسي، بل هو ضرورة أخلاقية وإنسانية تقتضي:
– أولاً: ضمان الكرامة الإنسانية للمحتجزين بعيداً عن منطق المساعدات المشروطة.
– ثانياً: وضع حد نهائي لاستغلال البشر كدروع بشرية في حسابات جيو-سياسية.
إن نهاية “حقبة تندوف” بصيغتها الحالية لم تعد احتمالاً بعيد المنال أو فرضية قابلة للتأجيل، بل هي واقع يتبلور خلف الأفق، ويقترب يوماً بعد يوم ليرسم ملامح مرحلة جديدة يطوي فيها التاريخ صفحة من الاستغلال، ويفتح أخرى للعودة والاستقرار.