نبذة عن التبوريدة أو الفروسية أو الفانطازيا بالمغرب…
#المحور24
التبوريدة (أو الفنطازيا) هي أحد أعرق الفنون الفرجوية والتقليدية في المغرب، وهي ليست مجرد استعراض للخيول، بل هي رمز للثقافة والهوية المغربية المرتبطة بالشهامة، الشجاعة، والتاريخ العسكري للبلاد.
الاسم: اشتقت كلمة “تبوريدة” من كلمة “البارود” الذي يشكل العنصر الأساسي في العرض. وتُعرف عالمياً باسم “الفنطازيا” (Fantasia)، وهي تسمية أطلقها عليها المستشرقون والرحالة الأجانب.
الجذور التاريخية: تعود التبوريدة إلى القرون الوسطى، حيث كانت محاكاة للهجمات العسكرية التي كان يشنها الفرسان المغاربة ضد الأعداء لحماية القبائل والحدود.
يتكون عرض التبوريدة من مجموعة من الفرسان (يتراوح عددهم عادة بين 11 و15 فارساً) يقودهم رئيس المجموعة الذي يُسمى “المقدّم” أو “العلام”. يسير العرض وفق طقوس صارمة:
الهدة (أو التشويرة): تبدأ الخيول بالحركة ببطء في خط مستقيم، حيث يقوم الفرسان بتحية الجمهور وإظهار مهاراتهم في التحكم بالخيل.
الخرجة: تنطلق الخيول بسرعة قصوى (العَلفَة) بشكل متوازٍ ومتناسق تماماً.
الطلقة (الهدة الحازمة): في نهاية المضمار، وبتوجيه وإشارة صوتية موحدة من “المقدّم”، يطلق جميع الفرسان بارود بنادقهم في نفس اللحظة نحو السماء أو الأرض. نجاح العرض يُقاس بمدى سماع الطلقات كأنها طلقة واحدة مدوية.
تتميز التبوريدة بجمالية بصرية فائقة تعكس الصناعة التقليدية المغربية:
الفرسان: يرتدون الجلباب المغربي الأبيض، السلهام (البرنوس)، العمامة، الخنجر الفضي (الكمية)، والمصحف الصغير المحفوظ في جيب جلدي مطرز.
الخيول: يتم اختيار خيول أصيلة (غالباً البربرية أو العربية البربرية)، وتُزين بـ “السَّرْج” المغربي التقليدي المطرز بالخيوط الذهبية والحريرية الملونة.
المناسبات: تُقام التبوريدة في المواسم الثقافية والدينية (مثل أسبوع الفرس بمكناس، ومواسم القبائل)، والأعراس والمهرجانات الوطنية.
الاعتراف الدولي: نظراً لقيمتها التاريخية والفنية، أدرجت منظمة اليونسكو (UNESCO) “التبوريدة” في عام 2021 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي للبشرية.
في السنوات الأخيرة، لم تعد التبوريدة حكراً على الرجال فقط؛ بل ظهرت “سربات” (مجموعات) نسائية متميزة تقودها فارسات مغربيات، مما أضفى لمسة عصرية على هذا التراث العريق مع الحفاظ على أصالته.