شواهد الربط الكهربائي في مناطق البناء العشوائي تخنق التخطيط العمراني

0

​بقلم: هيئة تحرير #المحور 24
​لا يمكن قراءة إصرار بعض المجالس الجماعية على منح رخص الربط بالكهرباء في مناطق البناء غير القانوني كـ “فعل اجتماعي” نبيل، بل هو في جوهره اختراق إداري مع سبق الإصرار والترصد. إننا أمام عملية “شرعنة” مقنعة لواقع عمراني مشوه، ينسف في العمق استراتيجيات الدولة التي تنفق الملايير لتصحيح الاختلالات السكنية.
​تتعدد الدوافع التي تجعل من “رخصة الربط” عملة رائجة في سوق التجاوزات، ومن أبرزها:
– ​المقايضة السياسية والانتخابية: تُستخدم رخص الربط بالكهرباء كأداة لاستمالة الأصوات في الدواوير والمناطق الهامشية، حيث يتحول الحق في التجهيزات الأساسية إلى “ورقة ضغط” أو “هدية انتخابية”.
– ​التداخل الضبابي في الاختصاصات: استغلال الثغرات القانونية والتداخل بين صلاحيات المجالس المنتخبَة والسلطات المحلية يخلق بيئة خصبة للتهرب من المسؤولية وتمرير قرارات غير قانونية.
– ​لوبيات “السمسرة” والوساطة: وجود شبكات من الوسطاء تستفيد مالياً من تسهيل هذه المساطر بعيداً عن أعين الرقابة، مما يجعل من الفوضى العمرانية “تجارة مربحة” لبعض الأطراف.
فماهي النتائج و ماهي كلفة التراخي الإداري؟
​إن التساهل في منح هذه الرخص لا يتوقف عند حدود “إنارة بيت”، بل يمتد ليكون معول هدم في بنية الدولة و كمثال :
– ​ضرب هيبة القانون: عندما تصبح المخالفة أمراً واقعاً يتم الاعتراف به عبر “عداد كهربائي”، يفقد القانون قيمته الردعية ويشجع الآخرين على خرق المقتضيات التعميرية.
-؛​تفاقم الفوضى العمرانية: الربط العشوائي يثبّت التجمعات السكنية التي تفتقر لأدنى شروط السلامة والتهيئة، مما يجعل عملية إعادة الهيكلة مستقبلاً مستحيلة أو باهظة الكلفة على خزينة الدولة.
– ​المساءلة والعزل: كما نشهد اليوم، أدى تفعيل مسطرة العزل من طرف ولاة الجهات في حق المتورطين إلى زلزال إداري، مما يؤكد أن الدولة لم تعد تتسامح مع من يربط المسؤولية بـ “المصلحة الضيقة”.

​يمر المغرب اليوم بمرحلة مفصلية تقتضي الوضوح والجرأة. إن توجهات الدولة واضحة: لا تنمية بدون انضباط عمراني. والقرارات الحازمة التي اتخذت في عدة جماعات ترابية بالمملكة لم تكن مجرد إجراءات زجرية، بل كانت ضرورة لحماية مستقبل المدن والقرى.
الدواوير والمناطق الهامشية اليوم أمام مفترق طرق حقيقي؛ فإما القطع النهائي مع ممارسات “التساهل الملغوم” والعودة إلى جادة القانون، أو الاستمرار في نهج يضع المسؤولين والساكنة معاً في مواجهة مباشرة مع القضاء وفقدان الشرعية. إن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار، بل هو الصمام الأمان الوحيد لمنع تحول “خيوط الكهرباء” إلى شبكة تعيق إقلاع المغرب نحو مغرب الحداثة والقانون و لنصل إلى ذلك يجب محاسبة السلسلة كاملة من مكتب منح الرخص إلى المواطن مرورا بالاعوان و من اغمض العين عن مرور الصفقة ……
تحية و تقدير….

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.