منطقة حربيل والمنابهة وأولاد دليم: هل أصبح سياسيو المنطقة ورقة محروقة؟

0

​بقلم: المحور 24
​في رقعة جغرافية كجماعة “حربيل/ المنابهة”، حيث تتمازج رائحة التراب بعبق التاريخ، كان يُعتقد أن “الكرسي” إرث جيني لا يخرج عن دائرة “ولاد البلاد”؛ هؤلاء الذين شربوا ماءها، واستنشقوا هواءها، وتدرجوا في مدارسها حتى ظنوا أن مفاتيح الجماعة سقطت في جيوبهم “بوضع اليد”. لكن، وكما يقول المثل: “تجري الرياح بما لا تشتهي سفن الانتخابات”، استيقظ هؤلاء المعنيون على كابوس تجسد في شخص “السياسة” التي خطفت اللقمة من فم الأسد، تاركة إياهم تحت رحمة تجارب انتخابية بخرت أحلامهم كدخان “الشواية” في سوق موسمي.
​1. السياسي الأول: بطل المنابهة (صاحب التسريب الصوتي القاتل)
​هذا النوع من السياسيين يعتقد أن السياسة تُطبخ في “كواليس” الثقة الزائدة، لكنه نسي أن التكنولوجيا لا ترحم. سقط في فخ “الأوديو” الشهير، حيث كشف المستور وفضح “النوايا المبيتة”، فلم يرحمه أهله ليجد نفسه خارج اللعبة، وليعود الرئيس السابق إلى دفة القيادة.
كان “الأخ” يظن أنه يتحدث إلى صديق له، فاكتشف أنه قد تم تسجيل تصريحه ليفتضح أمام الساكنة. السقوط هنا لم يكن سياسياً فقط، بل كان “تقنياً” بامتياز. تفاخر بالمجهول، فصار هو “المجهول” في الخريطة السياسية.
​2. بطلنا الثاني: سياسي الوردة.. أستاذ لم ينجح ثانية
​رغم أنه ربط الدواوير بالطرقات، فإن المعارضة والواقع يقولان إنه أغرق الجماعة في الديون -حسب منتقديه- مما جعل الكفة تميل لغيره. خطؤه أنه لا يؤمن بما يؤمن به غيره لتأمين الأصوات بنفس طريقته؛ كاريزما متوسطة وثقة زائدة في مشروع اشتراكي لم يقنع كثيراً المواطن الذي يبحث عن حلول آنية ولا يصدق الوعود والمثالية الزائدة. مرشحنا وجد نفسه بمقعدين في الانتخابات السابقة، وينوي مزاحمة الكبار مستقبلاً، لكن “ولاد البلاد” لم يعطوا كلمتهم بعد، فهل أقنعهم صاحب “غصن الزيتون”؟
“تعبيد الطرقات” مهم في السياسة المغربية، لكن المشكلة أن الطريق التي عبدها لم توصله إلى الرئاسة، بل أوصلته إلى “المعارضة بمقعدين”. بنى طرقاً للناس ونسي أن يبني جسراً من الثقة لا تهدمه أرقام المديونية.
​3. بطلنا الثالث: السياسي الواثق أكثر من اللازم
​طارت حمامته في الانتخابات بمجرد دخوله الحلبة. يتهمه البعض بأنه ينظر إلى الخصوم كـ “أقزام”، بينما تقييمه لنفسه فوق السحاب، واسترخاصه للغير كان ديدنه في المقهى مع رفقاء يظنهم يده اليمنى، لكنهم كانوا يرقصون على الحبلين.
يصنفه البعض بأنه نوع يعاني من متلازمة “أنا أو لا أحد”. سقط لأنه نسي أن الصندوق لا يقرأ السيرة الذاتية (CV) المليئة بـ “الأنا”، بل يقرأ عدد الأصوات فقط. استيقظ من حلم “الزعامة المطلقة” ليجد أن “البراني” (الغريب) الذي استصغره قد أكل غلته بالصاع الوافي.
​4. السياسي الرابع: صاحب أغنية “كاينة ظروف”
​الحالم الدائم بمنصب “الرئيس” الذي لم يتجاوز عتبة “النائب الأول”. دائماً ما تمنعه “الظروف” والصراعات الثنائية من الوصول إلى القمة. كان دائم الثقة في منطقه، وكان له أتباع بالآلاف، لكنه لم يستطع إقناع غريمه بنفسه، فانقلبت عليه القفة، وأوشكت الأغلبية على التحليق، لكنه تنازل لـ “الحصان” الذي لا يزال يصهل في حربيل منذ ذلك الحين؛ رضي بالقليل خوفاً من ضياع الكثير.
صاحبنا يبدو أنه متخصص في “المركز الثاني”، مثل فريق كرة قدم يلعب جيداً ويهزم نفسه في الدقيقة التسعين. قصته تصلح سيناريو لمسلسل درامي حزين، وشعاره الدائم: “كنت قريباً.. لكن الكرسي زلق!”.
​فهل يتعظ الحالمون؟
​إن المأساة الحقيقية لهؤلاء السياسيين ليست في ضياع الكرسي لصالح “الغريب”، بل في كونهم لم يفهموا بعد أن “الظن لا يغني من الحق شيئاً”. لقد اعتقدوا أن الانتماء للجغرافيا (ولد البلاد) صك غفران للفشل التدبيري أو الغرور القاتل.
​الواقع في حربيل اليوم يرسل رسالة واضحة: “الشرعية ليست في مسقط الرأس، بل في نظافة اليد وحسن التدبير”. أما “ولاد البلاد” الأربعة، فما عليهم سوى مراجعة أخطائهم، فربما تكون “الظروف” القادمة أرحم.. هذا إذا لم يظهر “أوديو” جديد أو “براني” آخر يقلب الطاولة من جديد!
​المحور 24: عين على الواقع.. بلمسة من النقد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.