البليدة بالجزائر تستيقظ على دوي الانفجارات: هل يسعى “فلول الإرهاب” لاستنساخ سيناريوهات الماضي؟

0

#المحور24
​البليدة | في تصعيد أمني لافت يعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة، اهتزت ولاية البليدة في شهر أبريل الجاري ،و تزامنا مع زيارة للبابا، على وقع تفجيرات انتحارية استهدفت استقرار المنطقة، مما أسفر عن وفاة شرطيين في سبيل الواجب، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
​أفادت المصادر الأولية أن المخطط الإرهابي اعتمد على هجمات انتحارية متزامنة، حيث وقع أحد التفجيرات في محيط منشأة غذائية حيوية، مما يشير إلى محاولة يائسة لضرب الأمن الغذائي وترويع المدنيين في فضاءاتهم اليومية. وفور وقوع الحوادث، فرضت القوات الأمنية طوقاً مشدداً وحالة استنفار قصوى، شملت عمليات تمشيط واسعة لتعقب أي خلايا نائمة قد تكون مرتبطة بالهجوم.
​هذا الحادث لا يقرأ بمعزل عن الجهود تدمير مخابئ الأسلحة والقضاء على رؤوس الفتنة في ولايات مثل تبسة وخنشلة، يجد نفسه اليوم في مواجهة محاولات اختراق تهدف للتشكيك على مكتسبات أمنية محققة منذ نهاية “العشرية السوداء” في تسعينيات القرن الماضي.
​يمكن قراءة هذه التطورات من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية تفسر خلفيات هذا التصعيد:
​1. الرمزية الجغرافية والتاريخية
​تعتبر ولاية البليدة تاريخياً منطقة ذات تضاريس وعرة (جبال الشريعة وما جاورها)، وكانت في التسعينيات معقلاً لنشاط الجماعات المسلحة. اختيار هذا الموقع يهدف إلى توجيه رسالة رمزية مفادها أن الجماعات الإرهابية تحاول العودة إلى “قواعدها القديمة”، وهو ما يواجهه الجيش باستراتيجية استباقية صارمة.
​2. محاولة “الاستعراض” بعد الحصار
​تأتي هذه التفجيرات الانتحارية كـ رد فعل على نجاحات أمنية في شرق البلاد (خنشلة وتبسة). فبعد تضييق الخناق على طرق الإمداد وتدمير المخازن الاستراتيجية للأسلحة، تلجأ هذه المجموعات إلى “العمليات المنفردة” أو “الانتحارية” لتعويض عجزها عن المواجهة المباشرة مع قوات الجيش، ولإثبات وجودها إعلامياً فقط.
ف​رغم فداحة الخسارة البشرية في صفوف سلك الشرطة، إلا أن الموقف الرسمي يظل هو: “لا مهادنة مع الإرهاب”. إن هذه الحوادث، رغم قسوتها، هي عمليات معزولة مقارنة بحجم السيطرة الأمنية الشاملة، لكنها تدق ناقوس الخطر بضرورة اليقظة الدائمة لمواجهة أي محاولات لبعث “أشباح الماضي” من جديد.
فأين “المصالحة الوطنية” والقوة العسكرية، و هل ستؤدي الحادثة للانزلاق مجدداً نحو الفوضى؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.