من مجلس الأمن ملف الصحراء المغربية يقترب من “نقطة الحسم”بدعم دولي واسع
#المحور24
نيويورك | يتجه ملف الصحراء نحو محطة مفصلية أواخر الشهر الجاري، حيث يستعد أعضاء مجلس الأمن لعقد مشاورات مغلقة، تُعد الأبرز منذ سنوات. هذه الجلسة لن تكتفي باستعراض الإحاطات الروتينية لكل من الممثل الخاص “ألكسندر إيفانكو” والمبعوث الشخصي “ستافان دي ميستورا”، بل ستحمل على طاولتها “المراجعة الاستراتيجية” الشاملة التي أعدها الأمين العام للأمم المتحدة حول مستقبل بعثة “المينورسو”.
تأتي هذه التحركات تنفيذاً لمقتضيات القرار رقم 2797 (أكتوبر 2025)، الذي لم يمدد ولاية البعثة فحسب، بل وضع “مقترح الحكم الذاتي المغربي” في قلب الحراك السياسي بوصفه الأساس الواقعي والجاد لتحقيق حل دائم. فبين تأيد واسع وامتناع الثلاثي (روسيا، الصين، باكستان)، وغياب الجزائر— إلا أن التوجه العام بات يميل بوضوح نحو كسر حالة الجمود التي دامت طويلاً.
خلف الكواليس، تقود الولايات المتحدة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً أعاد الحياة لطاولات الحوار. ففي تحول لافت خلال الربع الأول من هذا العام نجد هناك :
– اختراق “مدريد”: نجحت واشنطن في جمع الأطراف الأربعة (المغرب، الجزائر، موريتانيا، والبوليساريو) في العاصمة الإسبانية أوائل فبراير، تحت رعاية دي ميستورا وبحضور لافت للمسؤولين الأمريكيين “مايك والتز” و”مسعد بولس”.
– جولة واشنطن: لم ينتهِ الزخم في مدريد، بل استمر بجولة محادثات مباشرة في واشنطن أواخر فبراير، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في ممارسة دور “الضامن” للعملية السياسية.
– تحديث المقترح المغربي: تشير التقارير إلى أن الرباط قدمت نسخة منقحة ومفصلة من مبادرة الحكم الذاتي، تضمنت خططاً تنفيذية تهدف إلى تحويل المقترح من “إطار عام” إلى “خارطة طريق” ملموسة على الأرض.
يبرز اجتماع مدريد كحالة استثنائية في المشهد الدبلوماسي؛ فهو الأول من نوعه منذ عام 2019 الذي يضم الأطراف الأربعة وجهاً لوجه، واللقاء الرسمي النادر بين ممثلي الرباط والجزائر منذ قطيعة 2021. ورغم إصرار الجزائر التاريخي على صفة “المراقب”، إلا أن الجلوس على مائدة واحدة يعزز من رؤية المجتمع الدولي للنزاع باعتباره قضية إقليمية تتطلب التزاماً من جميع الجيران.
فنياً، زارت القيادات العسكرية للأمم المتحدة (الفريق شيريل بيرس) مواقع البعثة في العيون والسمارة وبير لحلو، لتقييم الفعالية التشغيلية. وتواجه “المينورسو” اليوم معادلة صعبة:
– قيود التمويل: ضغوط لتقليص النفقات وجعل البعثة أكثر “انسيابية”.
– الديناميكيات المتغيرة: ضرورة التكيف مع الواقع الميداني الجديد والاستثمارات الاقتصادية المتزايدة في الإقليم.
تعكس المواقف داخل مجلس الأمن ميزان القوى الحالي:
1) المعسكر الداعم: تقوده الولايات المتحدة (حاملة القلم) التي تعترف بسيادة المغرب، وتدعمها فرنسا بقوة (التي تصف الحكم الذاتي بالأساس الوحيد)، والمملكة المتحدة، مع انضمام دول مثل الدنمارك واليونان لهذا التوجه.
2) الأعضاء الجدد: تعززت كفة المغرب بانضمام دول مثل البحرين، ليبيريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (التي تملك قنصليات في الأقاليم الجنوبية)، مقابل صوت وحيد لـ “كولومبيا” الداعم للطرف الآخر.
قد يسفر اجتماع أبريل عن حل نهائي فوري، و بلا شك سيضع حجر الأساس لمرحلة “ما بعد الركود”، حيث يتوقع مراقبون صدور بيان رئاسي يدفع الأطراف نحو حلول تفرضها التحركات الدولية الأخيرة..