المقال الجديد: “عُقدة الوصاية”.. حين يسقط الإعلام الفرنسي في فخ “البارانويا” السياسية

0

بقلم: المحور24
​بينما كانت العاصمتان، الرباط وباريس، منهمكتان في حياكة خيوط “معاهدة استراتيجية” جديدة تعيد الدفء للعلاقات التاريخية، اختارت قناة “France 5” أن تغرد خارج السرب، لا بمهنية الصحافة، بل بعقلية “التحامل” القديمة. عبر وثائقي بعنوان :
“Je t’aime moi non plus”،
لم تقدم القناة قراءة للواقع، بل أعادت تدوير الأزمات في قالب سينمائي يفوح برائحة “الخُبث” السياسي.
​لم يدرك صُناع الفيلم أن مغرب اليوم لا يتفاوض على صحرائه، بل يجعلها “المنظار” الذي يقيس به صدق الشركاء. الوثائقي حاول بؤساً تصوير التمسك المغربي بالوحدة الترابية كـ”أداة ضغط”، متغافلاً عن حقيقة أن باريس نفسها ما غيرت موقفها إلا إدراكاً لشرعية الحق المغربي. أما سقطة “الخريطة المبتورة” داخل الوثائقي، فلم تكن مجرد “خطأ غرافيكي”، بل كانت “إفرازاً لاواعياً” لعقلية لا تزال تستبيح الاستفزاز كأداة للدبلوماسية الإعلامية.
​في محاولة يائسة للنيل من الرموز الأمنية، ركز الوثائقي نيران نقده نحو السيد عبد اللطيف حموشي. وبدلاً من الاعتراف بأن التوشيح الفرنسي له والتعاون الوثيق مع مؤسساته كان ثمرة “نجاعة استخباراتية” حمت باريس من هجمات إرهابية محققة، حاول الفيلم تصوير هذه العلاقة كـ”تنازل” فرنسي.
إن قفز الوثائقي فوق الأحكام القضائية الفرنسية التي برأت المؤسسة الأمنية المغربية وحفظت الشكايات الكيدية، يؤكد أن الهدف لم يكن “الحقيقة”، بل “اغتيال المعنوية” لمؤسسات أثبتت تفوقها الميداني.
​لم يخرج الوثائقي عن “نص الأساطير” في ملف “بيغاسوس”، مردداً اتهامات بلا أدلة، وضارباً عرض الحائط بالتحدي المغربي الصريح للمدعين بتقديم حجة واحدة. هذا النفس “التضليلي” استمر في تسييس قضايا “الحق العام”، حيث تحول المعتدون جنسياً في نظر “France 5” إلى “ضحايا سياسيين”، في اعتداء سافر على حقوق الضحايا الحقيقيين وعلى نزاهة القضاء.
​يمكن تفكيك خطاب هذا المقال والوثائقي الفرنسي وفق المحاور التالية:
​1. صراع السرديات (Clash of Narratives)
– سردية “المغرب الشريك”: التي تحاول الدولة الفرنسية الرسمية (الإليزيه) بناءها الآن.
– ​سردية “المغرب المتمرد”: التي يتبناها “الدولة العميقة” في الإعلام واليسار الفرنسي، والتي ترى في استقلالية القرار المغربي “خروجاً عن الطاعة” التقليدية.
​2. سيكولوجية “الاستعلاء المستتر”
​يعكس الوثائقي الفرنسي ما يُسمى في العلوم السياسية بـ “النوستالجيا الاستعمارية”. فالمحلل يرى أن الإعلام الفرنسي يجد صعوبة في تقبل تحول المغرب من “حليف تابع” إلى “قوة إقليمية ندية”. لذا، يتم تفسير “الندية” على أنها “ابتزاز”، وتفسير “الوضوح” على أنه “ضغط”.
​3. استهداف “الأعمدة السيادية”
​التركيز على شخصية عبد اللطيف حموشي ليس عفوياً؛ فالمؤسسة الأمنية (DST/DGSN) هي الركيزة التي منحت المغرب “قوة” في أوروبا. الهجوم الإعلامي هنا هو محاولة لـ “فرملة” الإشعاع المغربي الذي تجاوز المفهوم التقليدي للأمن إلى “صناعة القرار الاستراتيجي”.
​4. التناقض الزمني (Anachronism)
​توقيت البث (أبريل 2026) قبيل زيارة ملكية مرتقبة يشير إلى وجود “جيوب مقاومة” داخل فرنسا تحاول تلغيم المسار الدبلوماسي. المقال يكشف أن الإعلام العمومي الفرنسي تحول إلى “خندق” لمعارضة التوجهات التصالحية للدولة الفرنسية نفسها.
​إن المقال لا يهاجم “فيلماً وثائقياً” فحسب، بل يفكك “عقيدة إعلامية” فرنسية مأزومة، تعاني من “انفصام” بين واقع مغربي يفرض نفسه بقوة المؤسسات، وخيال فرنسي لا يزال أسيراً لصور نمطية متآكلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.