ماذا بعد أن فُرِش البساط الأحمر لرئيس جماعة حربيل؟
بقلم: المحور 24
يقول المثل : ”الغدر من شيم اللئام، والوفاء من شيم الكرام”
مقولة مأثورة تلخص بوضوح شديد المشهد السياسي الراهن داخل ردهات مجلس جماعة حربيل؛ مشهدٌ تختلط فيه الحسابات السياسية بالقيم الإنسانية، وتتأرجح فيه التحالفات على كف عفريت.
فكيف صعد “الاتحاد الدستوري”؟
بالعودة إلى كواليس تشكيل المجلس الحالي، نجد أن النائب الأول للرئيس كان يملك ورقة قوة حقيقية بحيازته لـ 12 مقعداً، وهو رقم كان كفيلاً بمنحه مقود القيادة طيلة الولاية الانتدابية. لكن، وتحت ضغط ظروف قاهرة، وأمام تعنت شرس من الخصوم السياسيين، آثر الرجل مُرغماً لا بطلاً التنازل عن طموحه المشروع.
هذا التنازل التاريخي مَهّد الطريق، وفرش البساط الأحمر لحزب “الاتحاد الدستوري” ليتولى الرئاسة؛ وهي فرصة لم تكن لتخطر ببال أشد المتفائلين في الحزب، ولا تقع حتى في دائرة تنبؤات العرّافين. وفجأة، وجد رئيس المجلس الحالي نفسه يُنادى بـ “السيد الرئيس” بفضل يدٍ مُدّت إليه في لحظة فارقة و بساط فُرِش في غفلة .
هل يعضّ الرئيس اليد التي أكرمته؟
مؤخراً، بدأت كواليس الجماعة تموج بحديث متصاعد عن سيناريوهات غبية. وهنا يطرح السؤال الفلسفي والسياسي نفسه: هل ستطاوع الرئيسَ نفسُه ليعضّ اليد التي مهدت له طريق القمة في مجلس حربيل؟
المؤشرات تُظهر أن هناك “كواليس” وبعض ممن يحاولون جاهدين توريط الرئيس في صراعات جانبية. هؤلاء يتقنون حفر الخنادق السياسية، ويزينون له حافة الهاوية (الفوسي) بعد أن يغطوه بالربيع الأخضر خدعة .
إن الحكمة السياسية والإنسانية تقتضي:
إكرام من أكرمك: والاعتراف بالفضل لأصحابه.
وجب الحفاظ على شعرة معاوية: وعدم قطع حبال الود مع الحلفاء الحقيقيين.
و الحذر من تيار الخصوم و عدم الارتماء في أحضان من حاربوا الرئيس بالأمس وجعلوا منه شماعة لتعليق فشلهم.
إن قراءة الخارطة السياسية المقبلة لجماعة حربيل تكشف عن معطيات ومحددات أساسية ستشكل معالم المرحلة القادمة:
1. ورقة تامنصورت الحاسمة
قد تكون لمدينة تامنصورت اليد الطولى والكلمة الفصل في صياغة التحالفات المقبلة، بشرط واحد: أن يستيقظ أبناؤها. إن تحويل المشاركة السياسية إلى هدف، وجعل المصلحة العامة مطلباً، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، هو الكفيل بقلب موازين القوى لصالح الساكنة.
2. لعنة العناد السياسي
للأسف، عندما يسيطر العناد الشخصي وتصفية الحسابات الضيقة على المشهد، فإن الحسابات الرقمية والسياسية تنقلب رأساً على عقب، مهما بلغت قوة المرشحين أو نفوذهم.
3. وعي المواطن هو الحَكَم
يبقى وعي المواطن هو المفصل الحقيقي والضمانة الوحيدة لتحديد هوية من سيقود المجلس الجماعي المقبل. فالصندوق في النهاية يعكس مدى نضج الكتلة الناخبة.
المرحلة المقبلة في جماعة حربيل لا تحتمل المغامرات غير محسوبة العواقب. وكما تقول الحكمة الشعبية الدارجة التي تختزل غدر السياسة ووفاء الرجال:
”دير الخير فالرجال وترجاه.. ودير الخير في غيرهم ونساه”
بعد أن انتقمت اليمامة من الميزان فهل الضحية المقبلة هي الحصان ؟ ليقول بعد حين : أُكلت يوم أكل الثور الأبيض