تفكيك الكيان: استراتيجية “الأرض المحروقة” سياسياً وعسكرياً في إيران
#المحور24
لم يعد المصطلح التقليدي “الحرب” كافياً لوصف ما يحل بالدولة الإيرانية اليوم. نحن لا نشهد نزاعاً حدودياً أو صراعاً على نفوذ إقليمي، بل نحن بصدد عملية جراحية كبرى لاستئصال “أسس الدولة” وإقبار أي إمكانية لنهوضها قبل مرور قرن من الزمان. إن المشهد الحالي يتجاوز فكرة تغيير النظام إلى فكرة محو القدرة على الاستمرارية.
أولاً: الهندسة العسكرية.. ما وراء تدمير العتاد
تتبع الولايات المتحدة في هذه الحملة نمطاً عسكرياً يتسم بـ “الغزارة الجراحية”. الضربات ليست عشوائية، لكنها تنهمر كالمطر لتستهدف مفاصل الدولة الحيوية:
شلل الدفاع: تدمير القواعد الجوية ومنظومات الدفاع الجوي حول إيران إلى “سماء مفتوحة” بلا حماية.
تجفيف القوة: استهداف منصات إطلاق الصواريخ والقطع البحرية يعني تجريد طهران من مخالبها التي طالما هددت بها الممرات المائية.
البنية التحتية: تحويل المنشآت الأساسية إلى حطام يضمن بقاء البلاد في حالة تعطل تقني واقتصادي لعقود طويلة.
ثانياً: التمهيد الجيوسياسي.. خنق الأطراف قبل الرأس
لم تكن هذه الضربات وليدة الصدفة، بل سبقتها خطوات شطرنج استراتيجية محكمة:
بدائل الطاقة: تأمين تدفق النفط من فنزويلا كان الخطوة الأولى لتحييد سلاح “إغلاق مضيق هرمز” ومنع أي قفزة جنونية في أسعار الطاقة العالمية.
بتر الأذرع: إضعاف الوكلاء الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله، مما عزل طهران جغرافياً وسياسياً قبل توجيه الضربة القاضية.
ثالثاً: غياب “المرشد” وتغول الطرف الواحد
ما يرفع منسوب الذهول في هذه الجولة هو السرعة التي طالت بها الضربات “هرم القيادة”. مقتل القادة البارزين وصولاً إلى رأس الهرم (المرشد الأعلى) في الأيام الأولى، حول المواجهة من “حرب استنزاف” إلى “تغول من طرف واحد”. غياب القيادة الروحية والسياسية في آن واحد يعني انهيار العقد الذي يربط مؤسسات الدولة، مما يجعل النهاية مسألة وقت لا أكثر.
فهل انتهى الحلم الإيراني؟
من خلال قراءة المعطيات، يمكن استنتاج النتائج التالية:

إن الرهان على عودة إيران كلاعب إقليمي في المستقبل القريب هو نوع من “الوهم السياسي”. نحن أمام مشهد تاريخي يُعاد فيه رسم خارطة الشرق الأوسط عبر إنهاء تجربة دامت لأكثر من أربعة عقود، وبطريقة تضمن عدم تكرارها مرة أخرى.