أحكام “شغب النهائي” تثير الجدل بين ليونة اشتكى منها المغاربة نظرا لفداحة الفعل
#المحور 24
أسدلت المحكمة الستار عن فصول قضية الشغب التي شهدها ملعب نهائي كأس أمم إفريقيا الأخير، بإصدار أحكام قضائية متفاوتة في حق المتورطين. وتوزعت العقوبات السجنية النافذة على 18 متهماً، حيث قضت المحكمة بـ 12 شهراً نافذة في حق تسعة مشجعين سنغاليين، بينما نال ستة آخرون عقوبة 6 أشهر، فيما حُكم على ثلاثة متهمين (من بينهم مواطن جزائري) بـ 3 أشهر نافذة.
بمجرد النطق بالأحكام، سارع الاتحاد السنغالي لكرة القدم إلى إصدار بيان تنديدي، واصفاً هذه العقوبات بـ “شديدة القسوة وغير المفهومة”. واعتبر الجانب السنغالي أن الأحكام لم تراعِ الظروف المحيطة بالمباراة، داعياً إلى مراجعتها بما يتماشى مع الروح الرياضية، حسب تعبيرهم.
في المقابل، ساد الشارع المغربي ومواقع التواصل الاجتماعي منطق مغاير تماماً؛ حيث اعتبرت فئات واسعة من المواطنين أن هذه الأحكام جاءت “مخففة جداً” ولا تعكس حجم الفوضى والاعتداءات التي طالت المرافق والجمهور.
يضعنا هذا الملف أمام إشكالية تتكرر في التظاهرات الكبرى، ويمكن تلخيص التباين في وجهات النظر عبر النقاط التالية:
منظور الاتحاد السنغالي: يرى في المشجعين “شباباً تحركهم العاطفة”، ويعتبر السجن لمدة سنة عقوبة قد تدمر مستقبلهم المهني والاجتماعي، خاصة في سياق تنقّلهم خارج بلادهم.
منظور الرأي العام المغربي: يرى أن التهاون في هذه العقوبات قد يفتح الباب أمام تكرار مشاهد الفوضى في تظاهرات مستقبلية، معتبراً أن أمن المنشآت الرياضية وسلامة المواطنين “خط أحمر” لا يقبل التخفيف.
المساواة أمام القانون: شملت الأحكام جنسيات مختلفة، مما يؤكد أن القضاء تعامل مع “الأفعال المرتكبة” بغض النظر عن هوية مرتكبيها، بمن فيهم المتهم الجزائري الذي نال حكماً بالحبس 3 أشهر.
تظل ملاعب كرة القدم فضاءً للمتعة والروح الرياضية، وأي خروج عن هذا النص يضع الجميع أمام “سلطة القانون” التي لا تحابي أحداً، وإن اختلفت القراءات حول مدى شدة العقوبة أو ليونتها.