نظارات ماكرون الذهبية تُعيد “هنري جوليان” إلى الأضواء
#المحور24
في أروقة منتدى “ديفوس” العالمي، حيث تُصنع السياسة وتُرسم ملامح الاقتصاد الدولي، خطفت تفصيلة دقيقة الأنظار بعيداً عن لغة الأرقام والخطابات الرسمية. لم يكن الأمر يتعلق باتفاقية تجارية كبرى، بل بلمسة فخامة فرنسية اعتلت وجه الرئيس إيمانويل ماكرون: نظارات شمسية بطراز “توب غان” الشهير، حملت توقيع دار “هنري جوليان” (Henry Jullien) العريقة.
أناقة سياسية بـ 650 يورو
لم تكن تلك النظارات مجرد إكسسوار لحماية العينين من شمس الثلوج السويسرية؛ فهي قطعة فنية يبلغ سعرها 650 يورو، وتتميز بإطار مطلي بالذهب، مما جعلها تجسيداً حياً لـ “الشياكة” الفرنسية التي يتقن ماكرون توظيفها. اختيار الرئيس لهذا الطراز الكلاسيكي أعاد تسليط الضوء على مهارة الصناعة اليدوية التي تشتهر بها منطقة “جورا” الفرنسية، مهد صناعة النظارات الراقية.
من قلب “جورا” إلى الإدارة الإيطالية
خلف بريق الذهب في إطار النظارة، تكمن قصة صمود صناعي مثيرة. دار “هنري جوليان”، التي تأسست عام 1921، تُعد واحدة من آخر القلاع التي تتقن تقنية “الذهب الملفوف” (Double Or)، وهي عملية معقدة تمنح المعدن متانة وبريقاً لا يضاهى.
ومع ذلك، فإن هذا الرمز الفرنسي الخالص يحمل اليوم “جنسية مزدوجة”؛ فالمصنع الذي كاد يختفي تحت وطأة الأزمات المالية، انتقل قبل سنوات إلى عهدة مجموعة “مايسون ريتشارد” (Maison Richard) الإيطالية. هذا الاستحواذ لم يطمس هوية العلامة، بل ضخ فيها دماءً جديدة سمحت لها بالبقاء في سوق المنافسة العالمية مع الحفاظ على ورش عملها التاريخية في فرنسا.
الرفاهية كقوة ناعمة
إن ظهور ماكرون بهذه النظارات ليس مجرد صدفة تسويقية، بل هو رسالة تعكس:
دعم الصناعة المحلية: الترويج للمهارات اليدوية الفرنسية (Savoir-faire) في محفل دولي.
التحالف الأوروبي: تجسيد للتعاون الاقتصادي العابر للحدود، حيث تنقذ الاستثمارات الإيطالية التراث الحرفي الفرنسي.
دبلوماسية المظهر: استخدام الفخامة كأداة للقوة الناعمة للتذكير بمكانة فرنسا كعاصمة عالمية للأناقة.
بينما يستمر النقاش في ديفوس حول مستقبل العالم، تظل نظارات ماكرون الذهبية تذكيراً بأن الفخامة الحقيقية ليست مجرد سعر باهظ، بل هي قصة عراقة تتوارثها الأجيال، وتتجاوز بجمالها حدود الخرائط.