الصحافة الوطنية المغربية: أقنعة “البروتوكول” أمام واقع الاحتقان

0

​#المحور24
​لم يعد هناك متسع من الوقت لإعادة تدوير الوعود، أو الاختباء خلف عباءة البلاغات الطنانة واللقاءات البروتوكولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. إن الواجهة البراقة التي تُحاول بعض الجهات تزيين واقع قطاع الصحافة والنشر بها، تتهاوى اليوم أمام حقيقة صادمة يعلمها القاصي والداني في المشهد الإعلامي المغربي: القطاع يعيش الإنعاش، ومسكنات “الدعم المشروط” لم تعد تجدي نفعاً.
​إن الدعم العمومي الموجه للإعلام ليس منّة أو صدقة، بل هو واجب استراتيجي لحماية التعددية ودعم الديمقراطية. ومن هنا، بات من الضروري تعميم هذا الدعم بعدالة ليشمل كل الجرائد الوطنية؛ فالصغيرة منها تحتاج هذا الدعم لتكبر وتتنفس، والكبيرة بحاجة إليه لتحافظ على بريقها واستمراريتها. أما أن يُختزل الدعم في مجرد “صك الأفضلية المشروطة”، فهذا تحوير خطير لجوهر الأزمة، وتحويل للمقاولات الإعلامية إلى مجرد “مكاتب مؤقتة” عوض أن تكون منارات للفكر والخبر.
​هذا الوضع المشوه ليس إلا العنوان الأبرز لحالة من الاحتقان المهني والاجتماعي المزمن الذي ترزح تحته المقاولات الإعلامية المغربية منذ سنوات، مهدداً بانهيار صرح السلطة الرابعة في البلاد.
​هذا الاحتقان يترجم على أرض الواقع في:
​تراجع منسوب الثقة بين الصحفيين و الوزارة الوصية.
​تدني الأوضاع المادية للجسم الصحفي مقارنة بحجم التحديات.
​إغلاق العديد من المنابر أو تقليص طواقمها، مما يؤدي إلى “عطالة مقنعة” داخل القطاع.
صرخة إنذار أخيرة تدعو إلى الانتقال من “المقاربة الإحسانية/الاجتماعية” في دعم الصحافة إلى “مقاربة استثمارية هيكلية” تعيد بناء المقاولة الإعلامية المغربية كمؤسسة اقتصادية منتجة للقيمة، ومستقلة، وقادرة على الصمود في العصر الرقمي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.