تقرير استخباراتي فرنسي يضع الجزائر في قلب جدل سياسي خطير
#المحور24
في ظل مناخ سياسي فرنسي مشحون بالاستقطاب، فجّرت تسريبات منسوبة للمديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI) موجة من التساؤلات حول طبيعة الدور الذي تلعبه الجزائر في كواليس السياسة الفرنسية. التقرير، الذي تناولته أوساط إعلامية وسياسية، يتحدث عن محاولات “اختراق” تستهدف منتخبين ومسؤولين محليين، مما أعاد إلى الواجهة ملف “السيادة الوطنية” في مواجهة التأثيرات الأجنبية.
وفقاً للمعلومات المسربة، فإن المخابرات الفرنسية ترصد تحركات مكثفة تُنسب للنظام الجزائري، تهدف إلى استمالة صناع قرار عبر مسارات غير تقليدية. لم تقتصر هذه التحركات على “الوعود السياسية” فحسب، بل اعتمدت بشكل لافت على محاولة التأثير على المنتخبين من أصول جزائرية عبر ربط مواقفهم السياسية في فرنسا بانتماءاتهم الجذور، وتحويلهم إلى “كتلة ضغط” تخدم أجندات خارجية.
”لم يعد الأمر مجرد تنسيق ديبلوماسي، بل انتقل إلى محاولة صياغة ولاءات سياسية داخل المؤسسات الفرنسية.”
هذه الأنباء لم تكن لتمر دون أن تُحدث زلزالاً في أروقة الأحزاب اليمينية. فبالنسبة لتيارات اليمين واليمين المتطرف (RN)، فإن هذه التقارير ليست مفاجئة، بل هي تأكيد لمخاوفهم المستمرة. ويرى منتقدو اليسار، وتحديداً حزب “فرنسا الأبية” (LFI)، أن العلاقة بين بعض القوى السياسية والرموز الوطنية الجزائرية تجاوزت حدود التضامن الثقافي.
ويستشهد أصحاب هذا الطرح بمشاهد تكررت في تجمعات انتخابية، حيث رُفع العلم الجزائري أو عُزف النشيد الوطني، وهو ما اعتبره اليمين “غياباً للحياء السياسي” وذكاءً في استغلال الخصوصيات الهوياتية لغايات انتخابية بحتة، مما يضعف مفهوم “الجمهورية الموحدة”.
تأتي هذه الاتهامات في وقت حساس تمر به العلاقات بين باريس والجزائر، حيث تتأرجح دائماً بين التعاون الأمني والتوجس التاريخي. ومع اقتراب أي استحقاق سياسي، يبرز السؤال الجوهري: هل تحولت “الورقة الجزائرية” إلى أداة لترجيح كفة طرف فرنسي على آخر؟
بينما يرى البعض أن هذه التقارير قد تكون “مبالغاً فيها” لخدمة أجندات يمينية تهدف لشيطنة المكونات المهاجرة، يصر أمنيون على أن حماية القرار السياسي الفرنسي تتطلب يقظة تامة أمام أي محاولة تدخل، سواء كانت عبر الديبلوماسية الرسمية أو القنوات غير المعلنة.