“نص پيرمي”.. رخصة السكن منقذة جيوب المغاربة

0

#المحور 24
من المعلوم أن المشرع يدرس أي تشريع قبل التصويت عليه ليرى إيجابياته و سلبياته ، ففي الوقت الذي تصارع فيه الأسر المغربية للبقاء صامدة أمام موجات غلاء المعيشة، تبرز إلى الواجهة بالنسبة للعديد من المواطنين إشكالية “إتمام البناء”. فالحلم بامتلاك سكن خاص بات يتحول تدريجياً إلى كابوس مخيف، حيث يجد المواطن نفسه محاصراً بين مطرقة تكاليف البناء الباهظة وسندان “الضريبة على الأراضي غير المبنية” مع إلزامية إتمام البناء للحصول على رخصة السكن الكلية .
​لقد سبق لنا في “المحور 24” أن فتحنا هذا الملف المسكوت عنه، واليوم نعود لنؤكد أن إتمام منزل من عدة طوابق دفعة واحدة أصبح “مهمة شبه مستحيلة” لشريحة عريضة من المواطنين. لغة الأرقام لا ترحم؛ فبناء منزل متوسط يتطلب غلافاً مالياً قد يتجاوز 50 مليون سنتيم (بعيداً عن ثمن البقعة والرسوم الإدارية)، وهو مبلغ يعجز ذوو الدخل المحدود والمتوسط عن توفيره في ظل الالتزامات اليومية.
​المطالب اليوم تتعالى لإعادة العمل بميزة “رخصة السكن الجزئية” أو ما يصطلح عليه شعبياً بـ “نص پيرمي”. هذه الآلية ليست مجرد إجراء إداري، بل هي “متنفس” قانوني يسمح للمواطن ببناء الطابق الأرضي والسكن فيه قانونياً، مع تأجيل إتمام الطوابق الأخرى إلى حين تيسر الظروف المادية.
مزايا نص پيرمي:
– حماية أصحاب البقع من “الضريبة على الأراضي العارية” التي تلتهم مدخراتهم وهم عاجزون عن إكمال البناء .
– ​السماح للأسر بالاستقرار في بيوتهم وتقليص نفقات الكراء المرهقة.
– ​مراعاة القدرة الشرائية الحقيقية للمواطن بدلاً من فرض شروط قد تفتح الباب للبناء العشوائي.

تظل منظومة التعمير في المغرب (ولا سيما القانون المتعلق بالتعمير) تشدد على ضرورة مطابقة البناء للتصميم المرخص له في كليته للحصول على “رخصة السكن” أو “شهادة المطابقة”. ومع ذلك، يرى قانونيون أن غياب مرونة تشريعية تسمح بـ “التسلم المرحلي” للأشغال يضع المواطن في مأزق حقيقي.
​فالقانون الحالي يربط ربط البناية بشبكات الماء والكهرباء والحصول على شهادة السكن بانتهاء الأشغال الكلية، وهو ما يعتبره آخرون “قفزة فوق الواقع الاقتصادي” للمواطنين. إن المطلب اليوم لا يهدف لخرق القانون، بل لتعديله أو إيجاد مذكرات وزارية تفسيرية تتيح “التجزئة القانونية” لعملية البناء، بحيث تضمن الدولة حقها في مراقبة الجودة والسلامة، ويضمن المواطن حقه في سكن لائق يتناسب مع وتيرة دخله المحدود.
​إننا من منبرنا هذا،المحور24، نضم صوتنا لصوت المواطن البسيط و حتى المتوسط ، ونناشد ممثلي الساكنة والجهات الوصية على قطاع التعمير للنظر بواقعية. إن تفعيل رخصة السكن الجزئية هو اعتراف بأن المواطن يبني مستقبله “لبنة لبنة”، وأن القوانين وُجدت لخدمة استقرار الإنسان لا لتعقيد أحلامه ، ​فهل تستجيب المجالس المنتظمة والوزارات المعنية لهذا المطلب الملحّ، وتُعيد لـ “نص پيرمي” شرعيته، أم سيبقى المواطن معلقاً بين حلم السكن وواقع العجز المادي؟
الله يسخر للجميع….

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.