​بين مكاتب جماعة حربيل، موظف يسخر من مشكلة موضف آخر و يشمت فيه (سقطة أخلاقية)

0

#المحور24
​في أروقة العمل، حيث يُفترض أن تُنسج العلاقات على منوال الزمالة والاحترام، تطل علينا أحياناً مشاهد مشوهة تثير التساؤل حول “إنسانية” الوظيفة. لعل أصعب هذه المشاهد هو رؤية موظف يقف موقف “المستهزأ” من زميل له يواجه مشكلة و حتى شبح السجن بسبب دعوى قضائية طالته، بغض النظر عن تفاصيل القضية أو مسبباتها نقول لهذا (الإنسان) (دون تعميم لأن أغلبية موظفي جماعة حربيل الله يعمرها دار) .
​إن استهزاء موظف بزميله في لحظة ضعف قانوني ليس مجرد “مزاح ثقيل”، بل هو تحليل نفسي لخلل في بيئة العمل. يعكس هذا السلوك نوعاً من النرجسية الوظيفية، حيث يشعر المستهزئ بنوع من “التفوق الزائف” لمجرد أنه لم يقع في نفس المأزق فتتحول المكاتب في هذه الحالة من مساحات للإنتاج إلى حلبات “صراع ” غير معلن، حيث يرى البعض في سقوط الآخرين فرصة للصعود أو لتفريغ أحقاد قديمة. لكن الحقيقة أن “كرسي الوظيفة” دوار، ومن يضحك اليوم على عثرة زميله، قد يجد نفسه غداً وحيداً أمام عثرات القدر و كما يقول المثل المغربي : (لي مخرج من الدنيا ما خرج من عقايبها) .
​إن سكوت الإدارة أو الزملاء عن هذا النوع من التنمر القانوني (Legal Bullying) يساهم في خلق بيئة عمل سامة. عندما تصبح “المصيبة” مادة للسخرية، تنعدم الثقة، ويصبح الموظف خائفاً من الخطأ ليس حرصاً على العمل، بل خوفاً من أن ينهشه رفاقه قبل خصومه.
​”إن نبل الفرسان يظهر في لحظات انكسار الخصم، فكيف إذا كان هذا ‘الخصم’ هو زميل تقاسمتم معه يوماً ما مكاتب العمل وقهوة الصباح؟”
نقول ​لكل من تسول له نفسه ممارسة الاستهزاء في موقف إنساني حرج كهذا :
​القانون يأخذ مجراه، والسجن عقوبة قضائية وليست “نكتة” تداولها في استراحات الغداء. تذكر أن للمنازل أسراراً وللقضايا تفاصيل قد لا تدركها و ما تزرعه اليوم من سخرية تجاه زميل ، ستحصده غداً في صورة عزلة اجتماعية لأن لا أحد يثق في شخص يضحك على مآسي الآخرين و الموظف الحقيقي هو من يمارس “فصل المسارات”. إذا أخطأ زميلك قانونياً، فاترك الحكم للقضاء، والتزم أنت بحدود الزمالة والمهنية.
​في نهاية المطاف، الدعاوى القضائية تنتهي، وقد يخرج الزميل من محنته براءةً أو بقضاء عقوبة، لكن “الكلمة الجارحة” و”الضحكة الساخرة” تبقى محفورة في ذاكرة المؤسسة. كن أنت الشخص الذي يقدم الصمت المحترم على الكلام المسيء، فالرجولة والمهنية تقتضيان الوقوف بوقار أمام مصائب الآخرين، لا الرقص فوق جراحهم.
تحية وتقدير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.