ساحة جامع الفنا تستعد للنبض من جديد ب 12 مليار سنتيم
#المحور24
بعد عقود من المجد والأساطير التي حيكت على أرضها، ها هي ساحة جامع الفنا، المعلمة العريقة والوجه الأجمل لمدينة مراكش، تستعد لتستعيد تألقها في حلة جديدة، بعدما انطلقت فيها منذ أسابيع ورشات إعادة التأهيل الكبرى، في مشروع يُنتظر أن يعيد للساحة بريقها التاريخي ويُعزز مكانتها كرمز حضاري وثقافي عالمي.
الغلاف المالي المرصود لهذا المشروع الطموح بلغ 12 مليار سنتيم، ويُنفّذ بشراكة بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والوكالة الحضرية، والمجلس الجماعي للمدينة، وذلك في أفق نهاية نوفمبر المقبل، الموعد الذي حُدّد لإنهاء الأشغال، بحسب ما أكده المفتش الجهوي للوزارة بجهة مراكش آسفي.
المشروع لا يهدف فقط إلى ترميم ما تقادم، بل يسعى أيضًا إلى الحفاظ على الروح الأصيلة للساحة، تلك التي جمعت منذ قرون بين الحكي، والفن، والفرجة، وبين التجارة، والذاكرة الشعبية. ولهذا، فإن التصميم الجديد يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات المعمارية والتراثية للمكان، بدءاً من تبليط الأرضية بأحجار وزليج تقليدي، مروراً بتجديد الشبكات التحتية (الصرف الصحي، الكهرباء، الإنترنت)، وصولاً إلى اعتماد إنارة عمومية جديدة تحترم الطابع التاريخي للساحة.
ومن بين أبرز عناصر الهوية التي حافظ عليها المشروع، نجد عربات “الكوتشي” الشهيرة، التي تعود إلى عام 1912، والتي ستظل تجوب المكان، شاهدة على تاريخ المدينة، ومُرافقة لزوارها في جولات لا تُنسى. كما تم في التصميم احترام العلو المعماري، بحيث لا يتجاوز المباني المحيطة بضع طوابق، حفاظًا على التناغم البصري والعمراني للفضاء.
رغم تساؤلات بعض الزوار حول الإغلاق المؤقت، إلا أن الجهات المسؤولة تؤكد أن هذه العملية هي استثمار في المستقبل، وتهدف إلى جعل الساحة تواكب متطلبات الأحداث الدولية القادمة، خاصة كأس أمم إفريقيا 2025، الذي تستعد المملكة لاحتضانه.
إنها ليست مجرد ساحة تُؤهل، بل هو ترميم لذاكرة شعبية حية، واستعداد مراكش كي تقول من جديد للعالم: مرحباً بكم في المدينة الحمراء… حيث التاريخ لا يُرمم فقط، بل يُعاد بعثه بحب واحترام.