🔴 “لم يعد مقبولاً مغرب بسرعتين”… تفسير معقول
✍️ المحور24
في إحدى أكثر لحظات خطابه عمقًا، قال جلالة الملك محمد السادس:
“لم يعد مقبولاً مغرب بسرعتين”…
كلمات قصيرة، لكنها كفيلة بإحداث زلزال فكري وأخلاقي في عقول من أوكلت إليهم مسؤولية التسيير المحلي، هؤلاء الذين يحملون وعودًا على أوراق الحملات الانتخابية، ثم يضعونها جانبًا فور وصولهم إلى الكراسي.
لا يختلف اثنان على أن الدبلوماسية المغربية تشهد عصرًا ذهبيًا بقيادة ملك شغوف بوطنه، تحركاته الخارجية لا تهدأ، إنجازاته الدولية تسبق التوقعات، والمغرب في موقع متقدم على رقعة الشطرنج الجيوسياسية.
في المقابل، تسير التنمية الداخلية في أغلب مناطق البلاد بسرعة السلحفاة، تائهة بين عجز المجالس المنتخبة، وصراعات الأغلبيات والمعارضات، ومصالح شخصية ضيقة، جعلت المواطن يفقد ثقته في وعود لم تُنجز منها حتى 10%.
يتساءل البعض: هل الديمقراطية المحلية كما نمارسها اليوم، هي بالفعل عائق في وجه الإصلاح؟
هل رئيس الجماعة الذي يُحمّل وحده مسؤولية الفشل، يمتلك فعلاً مفاتيح التغيير؟ أم أن فرق التسيير “المتكاملة” في الشكل، والمتناقضة في القرار، تجعل من التقدم رهينة حسابات سياسية لا علاقة لها بالمصلحة العامة؟
ظاهرة “البلوكاج” باتت مألوفة في المجالس، ملفات تُرفض بلا أسباب واضحة، ونقاط تنموية تُجهض فقط لأنها لا تخدم أجندة بعض الأطراف، وكل ذلك يدفع الثمن فيه المواطن البسيط.
ربما آن الأوان لإعادة التفكير في شكل الانتخابات الجماعية، ولم لا يتم انتخاب الرئيس بصلاحيات تنفيذية واضحة، تجعل منه الآمر بالصرف والمسؤول المباشر عن الإنجاز أو التقصير، ويتم تقييم أدائه دوريًا؟
فلا إصلاح حقيقي بدون وضوح في المسؤوليات، ولا محاسبة فعالة بدون صلاحيات كاملة.
الفساد المستشري في بعض الجماعات ليس ظاهرة معزولة، بل هو كالورم في جسد الوطن، كلما تأخرنا في بتره، كلما زاد خطره.
وهنا يظهر سؤال استراتيجي: لماذا لا يُستثمر ما لدى المخابرات المغربية من كفاءة وحنكة في تتبع خيوط الفساد المحلي، وفضح السياسيين الذين راكموا الثروات بغير وجه حق؟
إن نفس الأجهزة التي تحمي الوطن من التهديدات الخارجية، قادرة أيضًا على حماية أمواله وكرامته في الداخل.
قال جلالة الملك في نهاية خطابه، مستشهدًا بالآية الكريمة:
“فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف”.
فلنسرع جميعًا…
فالمغرب لا يستحق أن يُقاد بسرعتين.