حين يتحوّل الزائر إلى “صيد ثمين” عوض “ضيف كريم”.
#المحور24
مع كل موسم عطلة، تتجدد المقولة ذاتها على شفاه الجميع ، ناقصة هاد العام، لكن ما إن نُمعن النظر في الواقع، حتى نجد مؤشرات تناقض هذه الشكاوى:
– أسعار الشقق المفروشة ترتفع بشكل جنوني.
– خدمات المقاهي والمطاعم تُضاعف فجأة.
– الشواطئ تتحوّل إلى ساحات ابتزاز علني تحت غطاء “تنظيم مؤقت” و”جيليات صفراء”.
في مداخل المدن السياحية، تبدأ أولى علامات النفور: ازدحام مصطنع، فوضى في تنظيم مواقف السيارات، غياب المعلومة، ثم يأتي دور “الاستقبال” على الطريقة المغربية: أسعار عشوائية، ابتسامات مرتبطة بسُمك المحفظة، وسلوكيات تترك انطباعاً لا يُمحى من الذاكرة.
ومن قلب هذا المشهد، ينبثق السؤال الأهم:
هل فعلاً نوفر ظروفاً تشجع السائح المغربي على اختيار مدن بلده؟
هل نؤمن أن الكرامة والاحترام والوضوح في التعامل أهم من جودة السرير في الفندق؟
وهل نملك الشجاعة للاعتراف بأن بعضنا يسيء إلى صورة المدينة أكثر مما تفعله الحملات العدائية من الخارج؟
في زمن تتنافس فيه الدول على استقطاب السائح، نبدو كأننا لا نُفرّق بين “فرصة اقتصادية” و”غنيمة مؤقتة”.
فالسائح الداخلي – الذي غالباً ما يُتهم بالبخل – لم يعد يهرب من الأسعار فقط، بل من الإحساس بأن جيبه أهم من راحته، وأنه لا يُعامل كضيف بل كهدف مالي.
ولذلك، فإن إنعاش السياحة لا يتطلب بالضرورة ميزانيات ضخمة أو إعلانات تلفزيونية، بل يبدأ من أبسط الأشياء:
كلمة ترحيب صادقة، ثمن واضح، تعامل محترم، وخدمة لا تهين العقل ولا تستفز الكرامة.
“احترم الزائر، تبنِ سمعة.. استقبله كما تحب أن تُستقبل، واعتبر وجوده ثقة تستحق أن تصان، لا مناسبة للربح السريع”.
وفي انتظار وعي جماعي يعيد ترتيب الأولويات، يظل السؤال قائماً:
لماذا يعزف المغاربة عن السياحة الداخلية؟
🗣️ شاركونا آراءكم وتجاربكم 👇