المغرب والانفتاح على الاقتصاد الكوري الجنوبي لتطوير صناعته البحرية

0

#المحور24 : بوناصر المصطفى

تشهد العلاقات المغربية الكورية تطورا مطردا، اذ تفيد مصادر اعلامية ان الشركات الكورية تتابع الملفات الاستثمارية بالمغرب عن كتب لذلك أبدت شركة هونداي اهتماما لدخول المناقصة الدولية لتولي حقوق تشغيل حوض السفن الجديد في ميناء الدار البيضاء لمدة 30 عاما
فهل هي بداية الانفتاح أكثر على الاستثمار والاقتصاد الكوري؟
يشير هذا الاهتمام الكوري الجنوبي عبر شركة هيونداي بتوجيه بوصلته نحو الاستثمار في بناء السفن في المغرب الى حجم الأنشطة المستقبلية في المغرب وفي ميناء الدار البيضاء على وجه الخصوص لما لهذا التعاون الثاني من مكاسب مشتركة للطرفين سيعطي دفعة قوية في مجال اللوجستيات ومسار التجارة الخارجية عموما.
ان الخطوة التي اتخذتها شركة هونداي الكورية بقرار دخول المناقصة الدولية لتشغيل حوض السفن الجديد في ميناء الدار البيضاء تفسر بداية الانفتاح الكبير على الاستثمار الكوري في المغرب فهي مشروع اولي يفتح أفاقا طموحة للمغرب لزيادة أسطوله من السفن ودعم نمو التجارة الخارجية بحلول عام .2040
حسب تقارير دولية أن رؤية شركة “هيونداي” الكورية هذا تدخل في إطار التوجه الكوري نحو توسيع حضوره العالمي بسبب الطلب المتزايد الذي بدأت تشهده احواضه المحلية بما يفوق 451 طلبية.
وأضافت المصادر نفسها، أنه يُرتقب أن يمتد حوض بناء السفن الجديد بالدار البيضاء على مساحة تصل210 آلاف متر مربع في عرض للوكالة الوطنية للموانئ لتفويته لفائدة المشغل الدولي لمدة 30 سنة، تشمل تجهيز وتسيير المرفق بما سيتضمن تجهيزه بمزيد من الرافعات والأرصفة ومرافق تقنية متطورة.
اما بالنسبة للمغرب فان تواجد شركة “هيونداي” هو قاعدة إنتاجية واعدة على الواجهة الأطلسية، يمكن استغلالها لاستقطاب الطلب الأوروبي وكعابر للأطلسي، إلى جانب الظفر بطلبيات محلية في شمال افريقيا، خاصة أن المغرب لا يملك حاليا سوى 16 سفينة تجارية، ويسعى إلى رفع هذا العدد إلى 100 بحلول عام 2040 في إطار خطته لدعم النمو التجاري واللوجستي.
كما تنظر كوريا لهذه المبادرة، كجزء من استراتيجية شركة هونداي لتكرار نجاحاتها في بلدان صاعدة مثل فيتنام والفلبين، من خلال شراكات طويلة الأمد خصوصا مع دول تطمح إلى تطوير قطاعها البحري كالهند والولايات المتحدة عبر اتفاقيات حديثة، حيث تعزز التعاون في السنوات الأخيرة،
ان هذا المشروع الكوري تنظر اليه صحيفة “الإيكونوميستا” الإسبانية في تقرير لها الاسبوع كخطوة لرسم خريطة للصناعة البحرية بالمنطقة باعتباره تحدي قد ينافس الصناعة الاسبانية نظرا لكون الشركة الاسبانية «نافانتيا” الحكومية لم يتم ادراجها ضمن الخيارات المطروحة لتشغيل المشروع.
كما اشارت الصحيفة الاقتصادية الإسبانية، في نفس الموضوع إن المغرب استثمر 300 مليون دولار في هذا المركب الصناعي البحري، الذي يتجاوز حجمه ثلاثين ملعبا لكرة القدم، ويهدف إلى منافسة أحواض بناء السفن بجنوب أوروبا، من خلال تقديم خدمات متكاملة تشمل الصيانة والإصلاح والبناء للسفن التجارية والعسكرية
وأضافت “الإيكونوميستا” أن المغرب يسعى إلى تكرار تجربة نجاحه في قطاع صناعة السيارات، حيث بات أول مصدر للسيارات في إفريقيا، عبر استقطاب شركات كبرى مثل رونو وستيلا نتيس، مشيرة إلى أن العوامل نفسها مثل انخفاض تكلفة اليد العاملة، واستقرار المناخ السياسي، والبنية التحتية الحديثة، قد تُشكل جاذبية موازية لقطاع الصناعة البحرية
وان المشروع، سيضمن حسب المصدر ذاته، حوضا جافا بطول 244 مترا وعرض 40 مترا، بالإضافة إلى رافعة عمودية بسعة رفع تصل إلى 9 آلاف طن، مما سيُمكّن المغرب من صيانة أسطوله محليا، وتقليص الاعتماد على الخارج في هذا المجال الحيوي.
ومن أبرز المعطيات الاستراتيجية التي تعرضت لها الصحف الإسبانية، توضح أن المشروع اكتسب أهمية مضاعفة بعد أن تحولت عمليات صيانة الأسطول الروسي من جزر الكناري الإسبانية إلى الموانئ المغربية سنة 2022، بفعل العقوبات المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، وهو ما عزز من قدرة المغرب التنافسية في السوق الدولية
لقد سجلت الصحف الاسبانية أبدى في السنوات الأخيرة اهتماما خاصا بالتكنولوجيا البحرية الكورية، تجسده زيارة الوزير المغربي للتجهيز والماء نزار بركة لمصنع شركة هونداي في مدينة أولسان وهو ما يمكن اعتباره إشارة واضحة إلى رغبة رسمية في تعزيز الشراكة مع كوريا الجنوبية
اكيد ان معطيات المغرب الطبيعية بسواحله الممتدة على أكثر من 3500 كيلومتر سمحت ب 43 ميناء منها 14 تجاريا، تتيح له إمكانيات لتكامل بين قطاعات الطيران والسيارات والصناعة البحرية، تعزز اقتصاده الوطني وتضمن مكانته كوجهة صناعية عالمية مدعومة باتفاقيات تبادل حر مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

#الى أي حد سيستثمر المغرب هذه الخطوات لتعزيز التعاون الاقتصادي بين المغرب والاقتصاديات الاسيوية
# وهل كوريا الجنوبية بوابة فقط لفتح آفاقاً جديدة للتنمية والازدهار في كلا البلدين؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.