الجزائر تطيح بمبعوث “البوليساريو” في جنيف: رسالة إقصاء تكشف هشاشة القرار داخل الجبهة

0

#المحور24
في خطوة مفاجئة وبدون سابق إنذار، أقدمت السلطات الجزائرية على إقالة أُوبي بشرايا البشير، الموريتاني الجنسية، من منصبه كمبعوث لما يُعرف بـ”جبهة البوليساريو” في جنيف. الخطوة لم تكن مرفقة بأي تبرير رسمي، غير أن دلالاتها السياسية كانت كافية لتؤكد مجددًا أن قرارات الجبهة تُصنع خارج معسكرها، وتحديدًا داخل أروقة النظام الجزائري.
الإقالة تُعدّ مؤشراً واضحاً على تراجع الثقة في وجوه اعتبرتها الجبهة، في وقت سابق، أوراق ضغط فعالة في الساحة الدولية، خاصة داخل المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة. أُوبي بشرايا، الذي طالما رُوّج له كأحد أبرز ممثلي الجبهة في أوروبا، لم يحقق أي اختراق يُذكر في مشهد يتسم بتعاطف متزايد مع المقترح المغربي للحكم الذاتي وتراجع ملحوظ في زخم الخطاب الانفصالي.
الإقالة تأتي أيضًا على خلفية فشل “البوليساريو” في مواكبة الديناميات الدولية الجديدة، خاصة مع الانزياح المتسارع للمواقف الإفريقية التي كانت حتى وقت قريب تؤيد “الجمهورية الوهمية”، لتتحول اليوم إلى داعم صريح أو ضمني للمقاربة المغربية الواقعية. فالإجماع الدولي المتنامي حول حل الحكم الذاتي أفقد قيادة الجبهة أية أوراق تفاوضية حقيقية، وأخرجها من مشهد الدبلوماسية الفاعلة إلى هامش التفاعل الدولي.
في مقابل ذلك، تتعمق الانقسامات داخل “البوليساريو” نفسها. تيارات تتصارع على النفوذ، وأصوات بدأت تخرج من الظل لتعبّر عن سخطها من سياسات القيادة، وولائها الكامل للجزائر. داخل المخيمات، يعيش السكان على وقع احتجاجات متزايدة ضد الفساد وتردي الأوضاع، في ظل تراجع المساعدات الدولية وتضاؤل الأمل في مستقبل يضمن لهم الحد الأدنى من الكرامة.
الجزائر، التي ظلت لسنوات تمسك بخيوط الجبهة وتوظفها في صراعاتها الإقليمية، تجد نفسها اليوم أمام مأزق سياسي وأخلاقي. الإطاحة برموز كأُوبي بشرايا ليست سوى محاولة يائسة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، بعدما تلاشت القدرة على تبرير كلفة دعم كيان يفتقر للشرعية، ويزداد انعزاله يومًا بعد يوم.
في المقابل، يواصل المغرب توسيع قاعدة دعمه الدولي وتثبيت مشروعه التنموي بالصحراء، وهو ما يزيد من اتساع الفجوة بين منطق الدولة ومشروع الانفصال. الرباط تمضي بثقة في ترسيخ سيادتها، والواقع الجديد لا يترك مجالًا أمام الجبهة سوى مزيد من التراجع، والجزائر سوى الإقرار، ضمنيًا، بفشل مشروعها الذي استنزف الكثير من الجهد والمال… بلا طائل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.