مراكش “الحاضرة المتجددة”… مشروع طموح يترنح تحت وطأة الانتقادات والاتهامات
#المحور24
تعيش مدينة مراكش، العاصمة السياحية للمملكة، على وقع جدل واسع حول مشروع “مراكش الحاضرة المتجددة”، أحد أكبر المشاريع الحضرية التي أطلقت خلال العقد الأخير، والذي كان يُفترض أن يعيد رسم ملامح المدينة نحو المزيد من الحداثة والتنمية المستدامة. لكن، وبعد سنوات من الإعلان عن المشروع، بدأت تتعالى الأصوات المنتقدة لطريقة تدبيره، وسط اتهامات ثقيلة بهدر المال العام وشبهات فساد وتفويتات مشبوهة.
في مقدمة هذه الانتقادات، تأتي الشكاية المباشرة التي رفعتها الجمعية المغربية لحماية المال العام إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، تطالب فيها بفتح تحقيق عاجل وشامل بشأن ما وصفته بـ”اختلالات جسيمة وتبديد ممنهج للمال العام”، خصوصاً في ما يتعلق بمكون من مكونات المشروع، ويتعلق الأمر بالمحطة الطرقية بالعزوزية.
الشكاية تشير إلى ما وصفته بـ”منح امتيازات مشبوهة” لشركة خاصة، من أجل تشييد محطة وقود وفندق على أرض كانت مخصصة للبنية التحتية الطرقية فقط. وهو ما اعتبرته الجمعية تحريفًا صريحًا للهدف الأصلي من المشروع وتفويتًا غير مشروع للمصلحة العامة لفائدة مصالح خاصة.
كما تحدثت عن تواطؤ خطير لبعض المنتخبين والتقنيين المحليين، الذين يُشتبه في تورطهم في منح تراخيص بطرق غير قانونية، وفي خرق واضح للمساطر الجاري بها العمل، ما قد يشير إلى وجود شبكة من العلاقات غير النزيهة بين المصالح التقنية والاقتصادية وراء الكواليس.
الملف يطرح أكثر من سؤال حول مدى احترام مشروع “الحاضرة المتجددة” لضوابط التخطيط والتسيير الرشيد. ما مدى نجاعة الرقابة الإدارية والمالية؟ ولماذا لم يُفعّل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة منذ البداية؟ وأين هي تقارير التفتيش والمراقبة؟
يرى متتبعون أن المشروع، الذي رُوّج له إعلامياً باعتباره تجربة نموذجية في تدبير الشأن الحضري، بدأ يفقد بريقه بعدما توالت الأخبار عن تأخر الإنجاز، وظهور أعطاب بنيوية في بعض المكونات، إلى جانب غياب الشفافية في تدبير بعض الصفقات.
الجمعية المغربية لحماية المال العام دعت إلى تسريع التحقيقات، وترتيب المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية في حق كل من ثبت تورطه في تبديد المال العام أو استغلال النفوذ أو التورط في فساد إداري ومالي. كما طالبت باسترجاع الأموال المنهوبة وضمان الشفافية في المشاريع المقبلة.
رغم الأهداف النبيلة التي حملها “مشروع الحاضرة المتجددة”، إلا أن طريقه يبدو محفوفًا بالمطبات، إن لم يتم التصدي الحازم للاختلالات التي ظهرت. فتجديد الحواضر لا يكون فقط بالإسمنت والمرافق، بل قبل ذلك بالشفافية، والمساءلة، وحكامة قوية تعلي مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
#المحور24