من الجذور إلى السماء… حين صدحت امرأة مغربية باسم الأرض
#المحور24
في زمنٍ تتلاشى فيه الفواصل بين التحذير والفعل، وتغدو القمم البيئية فرصًا نادرة لإعادة ترتيب ضمير العالم، ارتفع من المغرب صوتٌ أنثوي عميق، صادق، ومشحون بحكمة الأجداد… صوت الدكتورة ثريا بن رحو، التي لم تكن مجرد متدخلة في قمة القيادة البيئية العالمية، بل سفيرة للضمير البيئي الإنساني، وهي تخاطب أكثر من 65 دولة في اليوم العالمي للبيئة، ضمن فعاليات نظمتها مدرسة القيادة بالولايات المتحدة الأمريكية.
لقد ستكون مشاركتها أكثر من حضور؛ كانت شهادة حية على وعيٍ نسائي مغربيٍ متجذر في الأرض، وعلى مسؤولية أخلاقية تنبع من صميم تجربة جماعية لعلاقة المرأة المغربية بالطبيعة، حيث لا فصل بين المواسم والوجدان، ولا انفصال بين البيئة والحياة اليومية.
ثلاث إشارات ضوئية نحو مستقبل أخضر
من خلال مداخلتها الهادئة الواثقة، سترسم الدكتورة بن رحو خريطة ضميرٍ بيئي، من ثلاث محطات كبرى:
دعوة القادة السياسيين إلى التحرك الجاد، بعيدًا عن لغة البيانات والمؤتمرات، لصياغة سياسات مناخية تُنقذ الأرض لا أن تُرضي الجماهير؛
العدالة المناخية بوصفها ترجمة للعدالة الاجتماعية، حيث لا يجوز أن تستمر الأرض في معاقبة المستضعفين على جرائم الأقوياء؛
إشراك النساء والشباب، لا كفئات مستهدفة، بل كصناع مستقبل، وحرّاس جدد لذاكرة الأرض.
ثريا بن رحو… من تراب المغرب إلى منصة العالم
استعادت الدكتورة بن رحو صورة المرأة المغربية كأيقونة صامتة للتوازن البيئي، تلك التي تحاكي الطبيعة وتؤمن بدورتها، وتنسج من علاقتها بالتراب والماء والزرع فلسفة حياة كاملة. لم تكن البيئة بالنسبة للمرأة المغربية نظرية ولا شعارًا، بل حقيقة يومية تُعاش وتُورّث وتُدافع عنها بالصمت والعمل.
من أعالي جبال الأطلس إلى هوامش المدن، من مواسم الحصاد إلى طقوس الشتاء، ظلت المرأة المغربية تختزن في ذاكرتها البيئية إرثًا شفهيًا متوارثًا، وموقفًا وجوديًا لا ينفصل عن حق الحياة.
حين يتحدث المغرب… تُصغي الأرض
إن صوت ثريا بن رحو لم يكن خطابًا أكاديميًا بقدر ما كان نداءً إنسانيًا بلغة نساء الأرض. حملت في كلماتها توازن المغرب الروحي، وعمقه المجتمعي، ورسالة مفادها أن البيئة ليست موضوعًا للتفاوض، بل مسؤولية جماعية وأخلاقية تبدأ من الإنصاف وتمتد نحو الغد.
بهذا الحضور الذي تجاوز الرسمية إلى التأثير، كرّست المرأة المغربية مكانتها كفاعل محوري في رسم ملامح العالم البيئي الجديد، وأكدت أن الضمير المناخي لا يستقيم إلا بصوت النساء، ولا يستمر إلا بعزم الشباب.