بوعيدة توقّع قرضاً بـ25 مليار سنتيم وسط تساؤلات حول قانونية المسطرة وأهداف التمويل

0

#المحور24

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والمهتمين بالشأن الجهوي، وقّعت رئيسة جهة كلميم واد نون، مباركة بوعيدة، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، اتفاقية قرض جديدة مع الوكالة الفرنسية للتنمية، بقيمة 25 مليون يورو (ما يعادل 25 مليار سنتيم مغربي). وقد تم التوقيع على الاتفاق بحضور المدير العام للوكالة، ريمي ريو، وسط غياب واضح لأي تداول أو نقاش داخل مجلس الجهة، ما فتح الباب أمام تساؤلات قانونية وانتقادات سياسية.

وصف أعضاء من المعارضة داخل المجلس الجهوي الخطوة بأنها انفرادية وغير قانونية، إذ لم يتم عرض الاتفاقية على أنظار المجلس للمصادقة، كما يُلزم بذلك القانون التنظيمي للجهات. وتساءلت المعارضة عن أهداف القرض ومآل اعتمادات مالية ضخمة، ستُضاف إلى مديونية الجهة دون رؤية واضحة أو تقييم سابق لمشاريع ممولة بقروض مشابهة.

وذكّرت المعارضة بقرض سابق تم توقيعه سنة 2023 بقيمة 12 مليون يورو، دون أن تظهر نتائجه أو تتم محاسبة بشأن مردوديته، معتبرة أن التمادي في اللجوء إلى الاقتراض الخارجي دون استراتيجية واضحة يهدد التوازن المالي للجهة ويضعف قدرتها على الاستجابة لحاجيات السكان.

أحد أبرز محاور الانتقاد تمثّل في غياب التفاصيل حول طبيعة المشاريع التي سيُموَّل بها القرض الجديد، حيث لم تُعلن رئيسة الجهة عن أي برنامج واضح، ولم يتم إشراك أعضاء المجلس في بلورة أو مناقشة الأولويات التنموية المفترض تمويلها عبر هذا القرض الضخم.
وقال أحد أعضاء المعارضة لـ”المحور24″:
“نحن لا نرفض القروض من حيث المبدأ، لكننا نرفض تغييب المؤسسة المنتخبة، ورفض التشارك، خاصة في قضايا استراتيجية من هذا النوع تتعلق بمستقبل الجهة وديونها.”
طرح العديد من المتابعين سؤالاً محورياً: هل احترمت بوعيدة المسطرة القانونية لتوقيع القرض؟
ينص القانون التنظيمي للجهات على ضرورة عرض اتفاقيات القروض على المجلس الجهوي للموافقة، باعتبارها من المسائل المالية التي تدخل ضمن صلاحياته، وليس من اختصاص الرئيسة وحدها. وفي حال تبيّن وجود تجاوز قانوني، فقد يُفتح الباب أمام طعون قضائية أو مساءلة سياسية.
في المقابل، لم تصدر بعد أي توضيحات رسمية من طرف رئيسة الجهة حول تفاصيل الاتفاقية أو خلفيات عدم عرضها على المجلس. كما لم تُقدّم توضيحات للرأي العام بشأن نوعية المشاريع أو آجال تنفيذها، في وقت ترتفع فيه أصوات تطالب بتدقيق مالي وتقييم للديون السابقة قبل التورط في التزامات جديدة.
في ظل غياب التوضيحات، تبقى الكرة في ملعب وزارة الداخلية والمجالس الرقابية، التي قد تُطالب بتقارير تفصيلية حول الاتفاقية، ومدى احترامها للمقتضيات القانونية. كما يُنتظر من بوعيدة الخروج عن صمتها لتقديم روايتها، وطمأنة الرأي العام الجهوي حول جدوى الخطوة وشفافيتها.
ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه الكثيرون في جهة كلميم واد نون:
هل يسير مجلس الجهة نحو التنمية الحقيقية، أم نحو تراكم الديون في غياب الحكامة والمساءلة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.