“البيريكة” تشوّه صورة الممارسة السياسية
“البيريكة” تشوّه صورة الممارسة السياسية
بقلم: المحور24
بعد مرور ما يقارب أربع سنوات على تبادل العهد بين الفرقاء السياسيين داخل المجلس، تُطرح تساؤلات ملحّة حول مدى احترام الالتزامات والوعود التي قُدمت للمواطنين. هل بقيت هذه الوعود حية تُترجم إلى قرارات فعلية؟ أم أنها تبخرت وسط التجاذبات والمصالح الضيقة التي تطغى على المصلحة العامة؟
خلف الكواليس، بدأت تروج أخبار مثيرة للقلق،و أوديوهات مسجلة تناقلها مواطنون و أقوال لمقربين من رئاسة المجلس، تفيد بأن بعض النواب ،دون ذكرأسماء، اشترطوا ما يُعرف محلياً بـ”البيريكة” مقابل التصويت لصالح نقاط مدرجة في جدول أعمال المجلس. وفيما نأمل أن تبقى هذه الأخبار في خانة الإشاعات، فإن مصادر متطابقة أكدت وقوع مفاوضات من هذا النوع، تُوصف بأنها ابتزاز سياسي مباشر.
الرئيس، من جهته، امتنع عن تأكيد أو نفي الواقعة، مما يُبقي الباب مفتوحاً أمام الشكوك والتأويلات، ويعكس حالة من التوجس وعدم الشفافية التي تسيطر على أجواء التسيير داخل المؤسسة المنتخبة.
الخطير في الأمر أن مثل هذه الممارسات تُسجل في وقت يمر فيه المغرب بظرفية دقيقة، سياسياً واقتصادياً، وهو مقبل على استحقاقات مصيرية محلية وجهوية وقارية ودولية. فهل من المعقول أن يُربط تمرير مشاريع تنموية بالمقابل المالي؟ أليس من الأولى أن يخجل من يسلك هذا المسار من نفسه، وهو في موقع خدمة الوطن والمواطن؟
مصدر عفوي وصريح ، أكد لـ”المحور24″ أن القضية “فيها طلب ديال 20 مليون”، في إشارة إلى مبلغ مالي طُلب كشرط للتصويت. ورغم أن الاتهام لا يُوجّه لأشخاص بعينهم، فإن مجرد تداول مثل هذه المعطيات يدق ناقوس الخطر.
ومع تطور وسائل التسجيل والتوثيق، لم يعد بالإمكان التستر على هذه الممارسات طويلاً. وربما آن الأوان كي يتقدم من يمتلك دلائل قاطعة إلى الجهات القضائية، حتى تأخذ العدالة مجراها، وتُصبح المؤسسات خالية من كل ابتزاز وريع سياسي.
إننا أمام لحظة مفصلية تستدعي إعادة الاعتبار إلى العمل السياسي النزيه، ووضع حدٍّ للتلاعب بمصالح المواطنين. فالسكوت لم يعد ممكناً، والمحاسبة أصبحت ضرورة وطنية.