باكستان والمغرب… علاقة تاريخية من التضامن والدعم في أصعب اللحظات

0

#المحور24
ما يجهله الكثيرون هو أن باكستان قدمت دعما سياسيا قويا إلى المغرب إبانَ كفاحه لنيل استقلاله، من خلال تقديم جوازات سفر دبلوماسية إلى المقاومين ورجال السياسة المغاربة حتى يتمكنوا من التعبير أمام الأمم المتحدة وفي محافل أخرى..
ففي خضم نضال المغرب من أجل استقلاله، برزت مواقف دولية قليلة لكنها كانت حاسمة في دعم قضيته العادلة، ومن بين أبرز هذه الدول كانت باكستان، التي لم تكن فقط دولة مسلمة شقيقة، بل شكلت سندًا حقيقيًا في واحدة من أدق مراحل التاريخ المغربي الحديث.

باكستان دعمت استقلال المغرب، ولم يقتصر دعمها على المواقف السياسية أو البيانات الدبلوماسية، بل تجسد في خطوة عملية وجريئة سُجلت في ذاكرة العلاقات الدولية. ففي فترة لم يكن فيها للمغرب تمثيل رسمي بالأمم المتحدة، بسبب عدم الاعتراف الدولي بعد باستقلاله، أعطى وزير الخارجية الباكستاني آنذاك جواز سفر باكستاني للزعيم الوطني أحمد بلافريج، أحد رواد الحركة الوطنية المغربية.
بهذا الجواز، تمكن بلافريج من دخول مقر الأمم المتحدة ليلقي أول خطاب لمغربي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مدافعًا عن استقلال وطنه، ولكن بهوية باكستانية. كان ذلك الموقف التاريخي تأكيدًا على أن التضامن الإسلامي والعربي لا يعرف حدودًا، وأن القضية المغربية كانت حاضرة في ضمير الدول الشقيقة حتى قبل ولوج المغرب إلى المجتمع الدولي كدولة مستقلة.
هذا الحدث يسلط الضوء على عمق العلاقات بين المغرب وباكستان، والتي تأسست على المبادئ المشتركة من دعم القضايا العادلة، والتعاون بين الشعوب المسلمة في مواجهة الاستعمار والهيمنة. اليوم، وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية، تظل هذه العلاقة مثالًا يُحتذى في التضامن بين الدول، ودليلًا على أن التاريخ لا يُنسى، خاصة عندما تُكتب صفحاته بالتضحيات والوفاء.
باكستان لم تكن فقط أول الداعمين، بل كانت شريكًا في الحلم المغربي نحو الاستقلال، وهذه الحقيقة تستحق أن تُروى وتُعلّم للأجيال القادمة، عربون وفاء لمن وقف معنا حين كنا في أمسّ الحاجة إلى من يسمع صوتنا.
تحية لباكستان… شقيقة في الدين، وشريكة في التاريخ.
مؤخرا اختارت السفارة الباكستانية في الرباط مناسبة ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال، التي يُخلدها الشعب المغربي (11 يناير)، للكشف عن وثيقة تخرج إلى العلن لأول مرة، و”توثق لأواصر الأخوة الصادقة وروابط الصداقة المتينة التي ربطت البلدين حكومة وشعباً منذ عقود”.
يتعلق الأمر بنسخة من جواز سفر قدمته باكستان، سنة 1952، إلى واحد من أبرز زعماء الحركة الوطنية المغربية، أحمد بلافريج، الذي سيصبح وزيرا للشؤون الخارجية بعد استقلال المغرب، وهو جواز السفر الذي سافر به بلافريج إلى نيويورك في السنة نفسها للدفاع عن استقلال المغرب في الأمم المتحدة، كما شارك في المحادثات الأولى حول القضية المغربية التي جرت في هيأة الأمم المتحدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.