الجزائر،أزمة تصريحات تعيد الجدل حول السيادة والدبلوماسية

0

الجزائر،أزمة تصريحات تعيد الجدل حول السيادة والدبلوماسية
#المحور24
قبل الخوض في هاشتاغ:عمي تبون مترحش للعراق ، وجب أن نذكر بأن الساحة السياسية شهدت مؤخراً توتراً دبلوماسياً وإعلامياً أثار موجة من الردود على مستويات متعددة، وذلك عقب سلسلة من التصريحات التي اعتُبرت مستفزة من قبل بعض المسؤولين الأتراك والروس، والتي طالت السيادة الجزائرية ومواقفها الإقليمية.
بدأ الجدل عندما خرج مسؤول في البرلمان التركي بتصريح مثير للجدل وصف فيه الجزائر بأنها “كانت بالأمس تحت السنجق العثماني قبل أن نبيعها إلى فرنسا”، وهو ما وُصف بإهانة صريحة للشعب الجزائري ، متجاهلاً 132 عاماً تحت الاستعمار الفرنسي.
هذا التصريح وأثار استياءً شعبياً وسياسياً واسعاً، خاصة في ظل المساعي الجزائرية للحفاظ على استقلالية قرارها السيادي وعدم الارتهان لأي تكتل إقليمي أو دولي.
تفاقمت الأزمة عندما عقّب وزير الخارجية الروسي الأسبق سيرجي لافروف على موقف الجزائر من القضية الكردية، قائلاً إن “الجزائر لا وزن لها ولا هيبة”، في تصريح صادم بدا متناقضًا مع علاقات التعاون العسكري والاقتصادي بين موسكو والجزائر، ما اعتبره مراقبون محاولة لتهميش دور الجزائر في محيطها الإفريقي والعربي.
تعاني الجزائر من سلسلة تحديات داخلية وخارجية، تتنوع بين مشاكل اقتصادية، وأزمات مع الجوار المغاربي ودول الساحل، إلى جانب الانقسام الحاد في السياسات الخارجية. هذه المعطيات أدت إلى تأجيج المشهد، حيث ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي حملات داخلية حملت شعارات مثل “عمي تبون لا تذهب إلى العراق”، في محاولة للضغط على رئيس الجمهورية لعدم زيارة بغداد، الأمر الذي أساء كثيرًا للشعب العراقي.
جاء الرد الشعبي العراقي عنيفاً، حيث خرج عراقيون عبر مختلف المنصات الرقمية يعبرون عن غضبهم واستيائهم من هذه الحملة، التي رأوا فيها إهانة مباشرة لدولتهم. وقد لوحظ أن هذا التفاعل تجاوز الحسابات السياسية ليأخذ طابعًا شعبيًا يعكس عمق الحس الوطني في العراق ورفضهم لأي تدخل أو استعلاء خارجي.
من المفارقات أن النظام العراقي الحالي، بخلاف عهد صدام حسين، يتسم بعلاقات ودية مع النظام الإيراني، وهو ما يتقاطع مع سياسة الجزائر التي تحتفظ بعلاقات مستقرة مع طهران. ففي الوقت الذي كان فيه صدام يعادي كل من يتقارب مع إيران، لم تعد تلك الحسابات قائمة اليوم، وهو ما يسمح بمقاربات جديدة في العلاقات بين بغداد والجزائر، بعيداً عن إرث الحروب والعداوات القديمة.
الجزائر، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ جديد يتطلب إعادة ضبط بوصلتها الدبلوماسية، وتعزيز تواصلها مع الشعوب لا فقط مع الأنظمة. كما يتوجب على قياداتها السياسية والإعلامية ضبط الخطاب الوطني وتوجيهه نحو رص الصفوف بدلاً من الانخراط في سجالات قد تضر بسمعتها الخارجية أكثر مما تنفع.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.