استقالة رئيسة جماعة تاسلطانت
استقالة زينب شالا: صراع السلطة يعطّل التنمية في تسلطانت.. من يدفع الثمن؟”
#المحور24
في خطوة لم تكن مفاجئة للكثيرين، قدمت زينب شالا، رئيسة جماعة تسلطانت بإقليم مراكش، استقالتها من منصبها، مُعلنةً نهاية فصل صاخب من الصراع السياسي الذي حوّل المجلس الجماعي إلى ساحة مواجهة عقيمة. القصة لم تكن مجرد خلاف شخصي، بل تحوّلت إلى أزمة حوكمة أعاقت مشاريع تنموية حيوية في جماعة تُعدّ من الأكثر ديناميكية في جهة مراكش آسفي. فكيف تحوّل الخلاف السياسي إلى أزمة شلل مؤسساتي؟ ومن يتحمل تبعات هذا الانهيار؟
تشير الوقائع إلى أن استقالة شالا جاءت بعد أشهر من التصعيد غير المسبوق، حيث تحوّل المجلس الجماعي إلى غرفة صراع مفتوح بين الرئيسة والتيار المعارض داخل الأغلبية. الاتهامات المتبادلة حول “إدارة غير شفافة” و”تعطيل الملفات الحيوية” مثل ميزانية الجماعة وبرنامج النفايات، حوّلت جلسات المجلس إلى جولات احتجاجية، بلغت ذروتها بتعطيل التصويت على مشاريع أساسية، أبرزها ملف النقل الحضري والبنية التحتية، في منطقة تشهد توسعاً عمرانياً متسارعاً.
بينما كان السياسيون منشغلين بصراعاتهم، كانت الساكنة تدفع الثمن:
– أزمة النفايات: تكدس الأزبال في الشوارع بسبب تعطيل مشروع تدبير النفايات.
– مشاريع متجمدة: تأخر إنجاز طرقات وتهيئة مناطق جديدة رغم الموارد المالية المتاحة.
– غياب التخطيط: اختناقات مرورية وفوضى الباعة الجائلين في ظل غياب رؤية واضحة.
كما أكد فاعلون جمعويون لـ”هذا المصدر” أن “التوترات السياسية جعلت الجماعة تفقد فرص تمويل مشاريع كانت في طور الإنجاز”.
رغم محاولات جهات متعددة (منها جهات حزبية وإدارية) لاحتواء الأزمة، إلا أن انعدام الثقة بين الأطراف حال دون أي تسوية. مصادر مقربة من الملف كشفت أن “الخلاف تجاوز الإطار المهني إلى شخصنة الصراع”، ما جعل الحلول المؤقتة غير مجدية.
استقالة شالا تفتح باباً للتساؤلات المشروعة:
– هل سيتمكن المجلس الجديد من استعادة زمام المبادرة وتدارك الوقت الضائع؟
– كيف يمكن تفادي تكرار سيناريو “الشلل المؤسساتي” في جماعات أخرى توازن بين النمو العمراني السريع وتراجع المشاركة السياسية البنّاءة؟
الأكيد أن تسلطانت، التي تُعتبر من أغنى الجماعات في إقليم مراكش، تحتاج إلى حكامة استثنائية تليق بإمكاناتها. أما الدرس الأهم، فهو أن الصراعات السياسية لا تُهزم إلا بوضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
“عندما يتقاتل السياسيون على الكراسي، يجلس المواطنون على أكوام من المشاكل غير المحلولة”. ربما حان الوقت لاختبار هذه المقولة في تسلطانت، قبل فوات الأوان.