دعوات لتشديد القوانين لمواجهة تشويه صورة الوطن
دعوات لتشديد القوانين لمواجهة تشويه صورة الوطن…
#المحور24
في عصر التحول الرقمي والانفتاح الإعلامي، أصبحت منصات التواصل الاجتماعي سلاحًا ذو حدين، يستخدم أحيانًا كأداة للتعبير عن الرأي، لكنها في أحيان كثيرة يتحول إلى وسيلة لتشويه صورة المجتمعات والدول، والتأثير السلبي على سمعتها داخليًا وخارجيًا.
في دول الخليج العربي ،مثلا ، لا تهاون مع من يُسيء إلى الوطن أو المواطن، ولو بكلمة عابرة أو عبارة مسيئة. فالقوانين هناك صارمة وواضحة، وتُطبق بلا تردد، بما يحفظ للمجتمع تماسكه وللوطن هيبته. أما في المغرب، فإن المشهد يختلف، إذ أصبحنا نرى بعض المحتويات المصورة التي تُنشر باسم “حرية التعبير”، وهي في واقع الأمر تحمل إساءة مباشرة لصورة البلاد، وتُقدم نماذج مشوهة لا تعكس واقع المغاربة ولا قيمهم.
ما يثير القلق أن فئة من “المؤثرين والمؤثرات”، وفي سعيهم المحموم وراء كسب المال وزيادة عدد المتابعين، لا يتورعون عن نشر محتوى هابط وصادم، يُخِل بالحياء، ويسيء لصورة المغرب دوليًا. ورغم أن هؤلاء لا يُمثلون إلا أنفسهم، إلا أن تبعات ما ينشرونه تُحمّل المجتمع المغربي ككل، وتُستخدم كأدلة مغلوطة لتقييم وطن بأكمله.
ولئن كانت حرية التعبير مضمونة دستوريًا، فإنها لا تعني الفوضى ولا تبرر المساس بسمعة البلاد. ومن هنا، ترتفع أصوات عديدة مطالبة بوضع قوانين أكثر صرامة تُجرم بوضوح كل من يسعى عمدًا أو بجهل لتشويه صورة المغرب والمغاربة، حماية للهوية الوطنية، وصونًا لكرامة المواطنين.
المطلوب اليوم ليس قمع الحريات، بل تنظيمها بما يحقق التوازن بين حق التعبير وواجب احترام الوطن. فالوطن ليس ساحة مفتوحة للابتذال أو ميدانًا لحصد الإعجابات على حساب القيم والمبادئ. كما أن مسؤولية حماية صورة المغرب مسؤولية مشتركة بين الدولة، والمجتمع، وصناع المحتوى أنفسهم.
وفي زمن لا يرحم فيه التاريخ، ولا تنسى فيه المنصات الرقمية، من الضروري أن يتحمل كل فرد مسؤوليته فيما يُنتج وينشر، لأن الوطن أكبر من كل المشاهد الرخيصة، وأغلى من أن يكون سلعة للمتاجرة الإعلامية.