ترامب للجزائر : مهلة أخيرة قبل قرارين لا ثالث لهما…
#المحور24
في تطور دبلوماسي لافت قد يشكل نقطة تحول حاسمة في ملف الصحراء المغربية، كشفت مصادر دبلوماسية عن تنسيق ثلاثي عالي المستوى يجري حاليًا داخل أروقة الأمم المتحدة بين المغرب والولايات المتحدة وفرنسا. ويهدف هذا التنسيق، حسب ذات المصادر، إلى الدفع نحو تبني مواقف دولية أكثر وضوحًا وصرامة تجاه النزاع، وذلك بناء على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد الممكن لحل هذا الصراع الذي طال أمده.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “الصحيفة”، نقلاً عن مصادر مطلعة على ما يدور داخل دوائر الأمم المتحدة، فإن هناك تحركات ملموسة تمهد لإصدار قرارين يُرتقب أن يُحدثا تغييرًا جذريًا في مسار الملف. يتمثل القرار الأول في تصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي، بينما يسعى الثاني إلى إبعاد ملف الصحراء عن اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وذلك في اتجاه تقليص الطابع “التصفوي” للنزاع واعتباره نزاعًا إقليميًا ذا أبعاد أمنية.
لكن، وقبل المضي قدمًا في هذا المسار الحاسم، كشف المصدر ذاته أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قررت منح الجزائر “مهلة محددة” للتفاعل مع التوجهات الأمريكية الأخيرة. وتتمثل هذه التوجهات أساسًا في الدعوة إلى الدخول في مفاوضات جادة على أساس الحكم الذاتي المغربي، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في تصريحاته يوم 8 أبريل الجاري، التي شدد فيها على ضرورة “جمع الأطراف دون تأخير حول الطاولة لمناقشة الحل المغربي كخيار وحيد مقبول دوليًا”.
وفي هذا السياق، التقت ليزا كينا، المسؤولة الأمريكية الرفيعة عن الشؤون السياسية في الخارجية الأمريكية، بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دي ميستورا، يوم الخميس الماضي، حيث أبلغته بشكل صريح أن واشنطن تعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية المقترح الوحيد القابل للتطبيق على أرض الواقع.
وأوضحت المصادر ذاتها أن في حال عدم تجاوب الجزائر وجبهة البوليساريو مع هذه المبادرة خلال المهلة المحددة، فإن واشنطن، بدعم فرنسي، ستدفع بقوة داخل مجلس الأمن نحو تصنيف البوليساريو كمنظمة إرهابية، مستندةً إلى ما تعتبره “معطيات أمنية مقلقة”، تشمل صلات الجبهة بجماعات مسلحة موالية لإيران، إضافة إلى اعترافات صريحة باستهداف مدنيين مغاربة بمدينة السمارة في عدة مناسبات بين 2023 و2024.
تطورات تنذر بإعادة رسم معالم النزاع الإقليمي على أسس جديدة، تُخرج الملف من دائرة “الغموض الأممي” إلى واقع واضح المعالم: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، أو العزلة الدولية.