محاولة تصفية معارض جزائري بفرنسا من طرف مخابرات الجزائر
#المحور24
في تطور خطير يعكس تعقيدات العلاقة المتوترة بين الجزائر وفرنسا، كشفت النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب (PNAT) عن تفاصيل صادمة في قضية اختطاف المعارض الجزائري أمير ديزاد، المعروف باسمه الحقيقي “أمير بوخريص”، حيث تم إيداع مجموعة من المتورطين السجن، من بينهم شخص يحمل جواز سفر دبلوماسي يُشتبه بانتمائه إلى جهاز المخابرات الجزائرية.

تفاصيل قضية أمير ديزاد، الصحفي والمعارض الجزائري البالغ من العمر 42 عامًا، والمقيم في فرنسا بصفة لاجئ سياسي، اختُطف في 29 أبريل الماضي على يد رجلين قدما نفسيهما كرجال شرطة فرنسيين. ووفقًا لما نشرته صحيفة “لوباريزيان”، تم إبلاغ بوخرص أنه سيتم نقله إلى أمستردام لمقابلة مسؤول جزائري يرغب بالتحدث معه، لكنه في الواقع تعرض للتخدير ورُمي لاحقًا في إحدى الغابات الفرنسية، بعد فشل محاولة اغتياله أو ترحيله سرًا إلى الجزائر.

التحقيقات الفرنسية كشفت أن هذه العملية كانت ضمن خطة محكمة، هدفها إما تصفية بوخريص جسديًا أو اختطافه ونقله إلى الجزائر، حيث يواجه تهماً ثقيلة تصل عقوبتها إلى الإعدام. غير أن الخطة فشلت لأسباب لوجستية ومالية، ما أدى إلى إطلاق سراحه في ظروف غامضة.
الأخطر في القضية هو ما ورد عن الصحيفة الفرنسية بشأن هوية أحد الموقوفين، إذ يتبين أنه يحمل جواز سفر دبلوماسي ويتبع للسفارة الجزائرية في باريس، كما أشارت مصادر التحقيق إلى كونه ضابطًا في جهاز المخابرات الجزائرية، مكلفًا بتنفيذ عمليات انتقامية ضد المعارضين في الخارج.

النيابة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب أمرت بإيداع المتهمين الأربعة السجن، على خلفية تورطهم في محاولة الاغتيال والاختطاف، فيما يجري التحقق من مدى التورط الرسمي للسلطات الجزائرية، وهو ما قد يشكل فضيحة دبلوماسية كبيرة ويهدد بإعادة العلاقات بين البلدين إلى نقطة الصفر.
العلاقات بين الجزائر وباريس تعيش توترا متصاعدا منذ أكثر من عام، كان أبرز مؤشراته اعتقال الكاتب الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر 2024، بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية”، إضافة إلى أزمة المهاجرين ورفض الجزائر استقبال المرحلين من فرنسا، ناهيك عن الخلافات المتكررة حول ملفات الأمن والتعاون الثنائي.
الاشتباه في تورط دولة ذات سيادة في عمليات سرية على التراب الفرنسي يمثل انتهاكًا خطيرًا للأعراف الدولية، ما يجعل من هذه القضية محل متابعة من أعلى المستويات في فرنسا، وربما حتى في أروقة الاتحاد الأوروبي. إذا ثبت هذا التورط رسميًا، قد تتخذ فرنسا إجراءات دبلوماسية قاسية، تشمل طرد دبلوماسيين، تجميد اتفاقيات، أو حتى فرض قيود على التعاون الأمني والاقتصادي.
قضية اختطاف أمير ديزاد، وتورط شخص يحمل جوازًا دبلوماسيًا جزائريًا يشتبه في أنه ضابط مخابرات، تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصدام بين باريس والجزائر. فهي ليست مجرد حادثة جنائية، بل مؤشر خطير على تصعيد نوعي في الصراع بين نظام يتهمه خصومه بالاستبداد، ومعارضة تلجأ إلى المنفى وتتحصن بحرية التعبير الغربية. الأيام المقبلة كفيلة بكشف المزيد من خفايا هذه العملية التي قد تتحول إلى أزمة دبلوماسية مكتملة الأركان.