اعقد ليها راسها!….
عقد ليها راسها!….
الطنجية المراكشية: رمز من رموز الود والمحبة بين الأصدقاء
#المحور24 …
تعد الطنجية واحدة من أبرز المأكولات الشعبية التي تجمع بين المذاق الذي لا يقاوم و المنظر الجذاب والتقليد العريق في مدينة مراكش. فهي ليست مجرد وجبة تقليدية، بل هي مناسبة اجتماعية بامتياز، حيث يتجمع الأصدقاء في جو من المرح والمزاح لتبادل الحكايات والنكات، ولإرضاء الخواطر وتهدئة النفوس بعد الأخطاء أو الزلات التي قد تحدث بين الأصدقاء.
تعتبر الطنجية في مراكش وسيلة تقليدية لتعزيز الروابط بين الأصدقاء. فحين يرتكب أحدهم خطأ ما في حق الآخرين، يُطلب منه إعداد الطنجية كعقاب يضمن تجميع الأصدقاء حول مائدة واحدة. وهذه العادة تشكل نوعًا من “الصلح” الاجتماعي ( عݣد ليها راسها) ، إذ تعتبر الطنجية بمثابة البديل عن “قالب السكر”، وهو التقليد القديم الذي كان يستخدم لإرضاء الأشخاص وإعادة السلام بينهم.
وتتعدد الأماكن التي يتم فيها إعداد الطنجية وتقديمها، فإما أن تكون في منزل أحد الأصدقاء أو في الهواء الطلق في أماكن معروفة مثل حدائق المنارة وحدائق أكدال أو على طول طرق أوريكا أوتحناوت. الهدف دائمًا هو جمع الأصدقاء حول الطاولة، حيث يتناولون الطنجية، ويشاركون الضحك والحديث، وتُبنى أواصر صداقة جديدة.
لكن مع مرور الوقت وارتفاع أسعار اللحوم، أصبح من الصعب على العديد من الشباب في مراكش تحضير الطنجية، التي كانت تكلفتها في السابق حوالي 340 درهم، لتتجاوز اليوم 600 إلى 700 درهم. وهذا المبلغ الكبير يشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة للشباب في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. إلا أن ذلك لم يمنع الطنجية من الاحتفاظ بمكانتها كرمز من رموز الود بين الأصدقاء، إذ يبقى الاحتفاظ بالعادات والتقاليد جزءًا من هوية المراكشيين.
و تبقى الطنجية المراكشية حلقة وصل لا يمكن الاستغناء عنها، سواءا داخل أسوار المدينة أو خارجها. فهي ليست مجرد وجبة طعام، بل هي طقس اجتماعي يساهم في تقوية الروابط الإنسانية بين الأفراد. وفي ظل التحديات الاقتصادية، تبقى الطنجية رمزًا للمحبة والتضامن بين أبناء مراكش، وتستمر في الحفاظ على مكانتها في قلوب جميع المراكشيين.
وديما مراكش، ديما مغرب.