النقل العمومي بباريس، ثورة لحفظ كرامة الإنسان…
ثورة في مجال خدمات النقل بمدينة باريس، موزعة بين قطارات سريعة (RER)، والمترو، والترام، والحافلات، بنية تحتية ضخمة لتأمين تنقل مئات الآلاف من الوافدين على هذه الخدمة العمومية يومياً، التي تغطي كل المدينة وضواحيها.
شراء بطاقة للتنقل تسمى “Navigo” كافية لاستعمالها كيفما كانت وسيلة النقل العمومي وسط باريس من مترو، وترام، وحافلات، وقطارات سريعة وأخرى تسمى RER …، ما عدا الطاكسيات، بطاقة تبقى أحسن وسيلة للتنقل بين مختلف أحياء باريس والضواحي، أينما وليت وجهك تجد أنفاق الميترو، ومحطات الترام، والحافلات، تم إعطاء أولوية قصوى لنقل عمومي يضرب به المثل، شهادة حق أنه تم استعمال هذه الوسائل للتنقل أكثر من 10 مرات في نفس اليوم، ولا مرة، أؤكد ولامرة فاقت مدة الإنتظار خمسة دقائق، في الغالب تجد وسيلة النقل المراد استعمالها في الحين، وإن لم تجد، تخبرك شاشات معلقة في كل مكان من المحطة أن مدة الإنتظار لقدوم الحافلة دقيقة أو دقيقتين، أو قدوم أية وسيلة نقل تفي بغرض إيصالك إلى وجهتك دون أي عناء يذكر، مستبعد جدا أن تتذمر من خدمة النقل عبر محطات المترو، ومواقف الحافلات…، وكأن شعار التحدي الذي رفعه القائمون عن النقل العمومي بباريس هو “مزاجك بكل أموال الدنيا” ، أو “راحتك مبتغانا الأسمى، سنعمل المستحيل من أجل خدمتك”، هو بالفعل كذلك، عملوا المستحيل من أجل خدمة نقل عمومية، تجعلك مشمئز من عمار بحربيل، والشقيق بالواحة، وبن الطالب بدائرة جليز مراكش، وكودار بالجهة، وبنت الصالحين،… وكل القائمين عن النقل العمومي بمجموعة الجماعات الترابية ”مراكش للنقل” بصفة خاصة، وقس على ذلك مجموعة من مدن مغربنا الحبيب.
نقل عمومي لم يستثني أحد، إهتمام كبير جدا بذوي الإحتياجات الخاصة، ممرات خاصة بضعاف البصر، مقاعد خاص بهذه الفئة المدمجة بشكل جد طبيعي، تعطى لها الأولوية، ولوجيات للصعود والنزول من الحافلات، والقطارات، كل صغيرة وكبيرة مدروسة بالتمام والكمال.
النقل العمومي في مدينة باريس مثال يحتذى به، نتمنى من مسؤولينا أن أن يعقدوا الحزم، فلهم أعين ترى، وآذان تسمع، سبق وأن زارو هذه الأماكن و رأوا، وإن لم يزوروها فقد سمعوا عن مجتمع كيف يتحرك كأسراب النمل بكل أريحية ونظام، تفكيره منصب على عمله وغير مشوش البال بأشياء تافهة، من قبيل “واش نلقا الترانسبور؟” لتصل حد درجة رفع الأكف إلى السماء تضرعا لإيجاد وسيلة نقل تفي بالغرض، مشاكل النقل العمومي من اللازم أن توقظ تمغرابيت الحقة للنهوض بمغربنا الذي نعتز ونفتخر به بين الأمم.