من المسؤول عن رفع أسعار السلع بالمغرب؟

0

#المحور 24
في كل زاوية من زوايا النقاش المغربي، يتردد صدى السؤال الكبير: من المسؤول عن غلاء الأسعار؟
من الأسواق الشعبية إلى منصات التواصل الاجتماعي، يتحدث المواطنون بمرارة عن ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ويشيرون بأصابع الاتهام إلى من يسمونهم بـ”الشناقة” و”المضاربين”، الذين يحتكرون السلع ويرفعون أثمنتها إلى مستويات فلكية، رغم أن المنتجات تخرج من عند الفلاح أو الصياد بأثمنة مناسبة ومشجعة.
فمثلاً، الخضر والفواكه تُباع في الضيعات الفلاحية بثمن معقول، لكنها تصل إلى موائد المستهلك البسيط بأضعاف مضاعفة. والسمك، مثالاً لا حصراً، يُباع في المرسى بـ 2,5 أو 3 دراهم للكيلوغرام، لكنه يُعرض في الأسواق بـ15 إلى 20 درهماً، بل وأكثر أحياناً. كيف يحصل هذا التحول العجيب؟
الوسطاء يبررون ذلك بعوامل كثيرة: كلفة النقل، وتكاليف التخزين، وارتفاع أسعار المحروقات، والضرائب، والرسوم، ونسبة التلف، وغيرها من التبريرات التي لا تقنع المواطن البسيط الذي يعيش على حافة القدرة الشرائية.
لكن هل هؤلاء الوسطاء وحدهم هم المسؤولون؟
أم أن هناك خللاً أعمق في منظومة ضبط الأسعار والمراقبة؟ لجان المراقبة في بعض الأحيان تحتاج لوقفة، أو كما يقول المواطنون بسخرية: “تحتاج لجاناً لتراقبها!”. أما عند محاولة الدولة التدخل بفرض تسقيف الأسعار أو مراقبة الأسواق، تعلو أصوات أخرى منادية بـ”تحرير السوق” و”الليبرالية” و”حرية المنافسة”، معتبرةً أن أي تدخل هو ضرب لقواعد الاقتصاد الحر.
في خضم هذه المتاهة، يبرز عامل آخر لا يقل أهمية: سلوك المستهلك.
المواطن المغربي، عن وعي أو دون وعي، يساهم في تغذية هذا الغلاء عبر مواصلة شراء المنتجات رغم ارتفاع أسعارها. بدلاً من ممارسة “المقاطعة الذكية” أو “الردع الاقتصادي”، يسارع كثيرون إلى شراء السلع بمجرد أن يسمعوا بارتفاع سعرها، خوفاً من أن يزيد أكثر، فيرسّخ بذلك منطق السوق القائم على قاعدة “الطلب يصنع السعر”.
بلغة بسيطة وصريحة، إننا نعيش في سوق يديره الخوف أكثر مما يديره العقل.
فالسمك إذا غلا ثمنه، فليُترك في السوق حتى يخناز.
الدجاج إن تجاوز 30 درهماً، فلنقاطع شراءه يبقى يقافي.
اللحم إن وصل إلى 100 درهم، فلنحتفظ بمالنا.
والعيد، إن كان الخروف بـ6000 درهم، فليكن عيدنا بلا خروف، ما دامت الأضحية سُنة وليست فرضاً.
المواطن له سلاح فعال وهو الوعي، والتوقف عن شراء كل ما تجاوز القدرة على تحمله. فالحياة لا تتوقف على الدجاج والسمك واللحم، والحل يبدأ من يد المستهلك قبل أن يكون من عند البائع.
إذن، المسؤولية مشتركة:
بين مضارب جشع، وسلطة تفتقد للنجاعة في المراقبة، ومواطن يستهلك بعاطفة أكثر مما يستهلك بعقل.
وإذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن “السوق” سيبقى هو الحاكم الفعلي، و”الشناقة” هم أصحاب القرار

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.