المغرب وحظوظ استثمار الواجهة الأطلسية اقتصاديا في القمة الأنغولية؟

0

#المحور24 : ذ. بوناصر المصطفى

استضافت العاصمة الأنغولية لواندا القمة السابعة عشرة للأعمال التجارية الأمريكية الإفريقية في الفترة من 22 إلى 25 يونيو 2025، شارك فيها أكثر من 1500 مندوب، بما في ذلك القادة الأفارقة ومسؤولو الحكومة الأمريكية والمديرون التنفيذيون من الشركات الأمريكية والإفريقية.
ما من شك ان اختيار دولة أنغولا لاستضافة القمة الأفريقية الأمريكية لم يكن قرارا عبثيا، بل يحمل في طياته أهدافا استراتيجية جمة تجمع بين ما هو تاريخي وسياسي واقتصادي، بهدف تعزيز التعاون بين أفريقيا والولايات المتحدة، وكي تتضح الرؤية للقارئ بشكل أوسع يمكن فهم هذا الاختيار لاعتبارات اساسية:
– دولة انغولا حديثة الاستقلال في حاجة الى رد الاعتبار واعتراف ينوه بفك عقدتها وخروجها من دائرة الصراع والتحديات، خاصة مع احتفالها بالذكرى 50 لاستقلالها.
– دولة لها مكانة اعتبارية كوسيط إقليمي حيث ابانت عن عكب عال في تدبير نزاعات إقليمية وتحقيق الاستقرار في جنوب غرب إفريقيا.
لذلك يمكن اعتبار قمة انغولا منصة لإطلاق شرارة علاقات اقتصادية بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، سواء بتوسيع الاستثمارات عبرها، ثم نحو دول افريقية أخرى طبقا لخاصية التنوع الأفريقي.
– لا يمكن تجاهل الضغط الكبير للولايات المتحدة في هذا الاختيار، خصوصا في وساطتها لحل النزاعات المحلية، كما هي فرصة سانحة للعم سام لحسم سباق التنافس مع الصين كي يرسل رسائله لدعم التنمية المستدامة في القارة، وكذا تزكية التزامه الراسخة مع شركاءه الدوليين لدعم الدول الافريقية في المسار التنموي.
من السذاجة السياسية وقف المبادرة الامريكية فقط على تلك النوايا الحسنة والبريئة، بل هي من وجهة نظر سياسية نفعية رغبة في ان تحظى الولايات المتحدة بموقع قدم في قارة عذراء تسيل لعاب المستثمرين والشركات الأجنبية، كما هي محطة اختبار لدولة فتية بالمتوقع في المجتمع الدولي واختبار قدرتها على الانخراط في فعاليات ذات اشعاع دولي.
في السياق نفسه ظل المغرب كبلد رائد في شمال افريقيا في سعي دائم لتعزيز شراكاته مع الولايات المتحدة، وحتى يجعل من هذه القمة فرصة لتعزيز دوره في الريادة السياسية والاقتصادية، وتنصيب افريقيا كقطب جيو استراتيجي يستثمر الواجهة البحرية كمحور له وزنه في التجارة العالمية بين القارات بقصد تحقيق النماء لأهل القارة السمراء.
من خلال مبادراته الدبلوماسية والاقتصادية هذه واسهاماته في تعزيز الاستقرار سواء في المنطقة الغربية او من خلال الانخراط في اوراش اقتصادية او ملفات وقضايا سياسية ثقيلة، في افريقيا الشرقية اثبت المغرب عن جدارة استحقاق قدرته في خلق توافقات دولية، وذلك بتبني استراتيجيات عززت من مكانته كقوة رائدة في غرب إفريقيا للظفر بنتائج ملموسة اما من خلال مشاريع استثمارية مثل قناة نيجيريا مشاريع تبوئت مكانة أساسية لكسب الثقة في مجال الشراكات مع مؤسسات وشركات المتعددة الجنسيات او في الا سهام في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والامن في المنطقة، بتفعيل الدبلوماسية الموازية.
ان حضور المغرب لقمة أنغولا بين أفريقيا والولايات المتحدة يفرضه وضعه كفاعل اقتصادي يراهن على مضاعفة حظوظه للحصول على شراكات دولية واستثمارات تتجاوز بلده كوجهة جاذبة لاستثمارات واعدة، وانما لطموحاته في الفوز بحصة اكبر من الفرص الاستثمارية في علاقاته بالولايات المتحدة بمنطقة غرب افريقيا، ولما لا في المغرب قصد تعزيز مكانته في القارة الأفريقية عموما، او من خلال جني ثمار استراتيجيات الأكواس باستثمارات مكثفة في البنية التحتية وتسهيل خدمات نقل السلع التجارية لتوسيع نطاق التعاون في القطاعات الحيوية بين البلدان الشريكة وتبادل الخبرات وعزيز علاقات رابح رابح.
تتعدد آليات التعاون الاقتصادي المقترحة بين الولايات المتحدة وأفريقيا على جدول اعمال القمة لتطرح اتفاقيات التجارة الحرة وتحفيز اليات الاستثمار المباشر في مشاريع البنية التحتية وكذا تطوير الشراكات العامة والخاصة وتوفير تمويلات للمشاريع التنموية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة كما ستناقش التعاون في مجالات التكنولوجيا والابتكار وتعزيز القدرات البشرية في مختلف القطاعات وتحفيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة في جميع مجالات التنمية المستدامة.
من الطبيعي ان الصين تنظر إلى القمة الأفريقية الأمريكية باهتمام بالغ مادامت القمة تدخل في إطار تنافس استراتيجي قد يحد من نفوذها الاقتصادي في المنطقة وهذا سيؤثر لا محالة على علاقاتها مما يضطرها الى مراجعة مبادراتها التنموية في مجال التعاون والاستثمار بتعزيز نفوذها بتنزيل اتفاقيات شراكات متعددة الأطراف مع الدول الافريقية وبتوسيع مشاريعها في البنيات التحتية لذا ستكتفي الصين في حالة ترقب لنتائج القمة لتخرج بقرارات مبتكرة ان احست بتغييرات تهدد نفوذها في القارة الافريقية.
يركز المغرب في مبادراته على غرب إفريقيا أكثر من شرقها نظرا للروابط التاريخية الثقيلة في التجارة عبر القوافل واستثماراته الاقتصادية وتحفيز فرص حالية الرامية الى حضور يعزز التكامل الاقتصادي على اعتبار ان المنطقة عرضة لتحديات امنية لذلك أصبح لزاما تعزيز علاقاته مع دول المنطقة وزيادة تأثيره السياسي خاصة مع المنظمات الاقليمية
لقد ساهمت عوامل كثيرة في توجيه اهتمام المغرب نحو غرب إفريقيا، مما يعكس استراتيجية شاملة لتعزيز دوره في القارة الأفريقية
#هل هذا الاختيار يلغي اهتماماته بشرقها؟
#ام ان تحركات دول بالشرق تعاكس وتوجهات المملكة؟
#القمة الافريقية 38 باديس ابابا وتحركات جنوب السودان…؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.