من مرآة سفير فرنسي سابق: “النظام الجزائري في أضعف حالاته”

0

#المحور24

في تحوّل لافت في لهجة الخطاب الدبلوماسي الفرنسي، فجّر السفير الفرنسي السابق لدى الجزائر، كزافيي دريينكور، جدلاً واسعاً عبر مؤلفه الجديد “فرنسا – الجزائر، العمى المزدوج”، حيث رسم صورة قاتمة عن العلاقات بين باريس والجزائر، معتبرًا أن النظام الجزائري يعيش واحدة من أضعف مراحله دبلوماسيًا منذ عقود.

الكتاب، الذي جاء في سياق توتر متزايد بين البلدين، لم يتوانَ في توجيه انتقادات مباشرة إلى السلطات الجزائرية، واصفًا إياها بأنها “نظام بوليسي يعيش على الريع التذكاري”، في إشارة إلى توظيف التاريخ الاستعماري كأداة سياسية لتأجيج العداء تجاه فرنسا، حتى وسط الجالية الجزائرية المقيمة في أوروبا.

وحسب ما نقلته وسائل إعلام فرنسية، اعتبر دريينكور أن الجزائر فقدت العديد من حلفائها الإقليميين، وانهارت علاقاتها مع دول مثل مالي وليبيا، إلى جانب قطيعة مستمرة مع الجار المغرب. كما أشار إلى فشل الجزائر في الانضمام إلى تكتل “بريكس”، رغم الجهود المتكررة لتحقيق ذلك.

في المقابل، وجّه السفير السابق سهام النقد لبلاده، داعيًا باريس إلى التخلي عن ما أسماه بسياسة “العمى المزدوج”، التي اتبعتها منذ اتفاقيات إيفيان سنة 1962، معتبرًا أن فرنسا لا يمكنها الاستمرار في التعامل مع نظام يتجاهل قواعد الديمقراطية، ويواصل قمع الحريات.

دريينكور أشار أيضًا إلى تدهور خطير في الحريات الأساسية داخل الجزائر منذ تولي عبد المجيد تبون رئاسة البلاد، متحدثًا عن اعتقال معارضين وصحفيين، وأحكام قاسية مثل الحكم بثلاثين سنة سجنًا ضد رسام كاريكاتير، فضلًا عن التضييق على النقابات وإغلاق الكنائس، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وارتفاع لافت في معدلات الهجرة.

الكتاب يعكس رؤية من داخل أروقة الدبلوماسية الفرنسية، ويبدو أنه يحمل إشارات سياسية موجهة للقرار الفرنسي، خصوصًا بعد التحول الكبير في موقف باريس من قضية الصحراء المغربية، حيث يرى الكاتب أن ماكرون لم يعد ينتظر “حسن نية” من الجزائر تجاه أي مبادرة فرنسية.

بين دعوات لمراجعة السياسة الخارجية الفرنسية، ونقد لاذع للنظام الجزائري، يبدو أن العلاقات بين باريس والجزائر أمام مفترق جديد، يتجاوز حدود التصريحات الدبلوماسية نحو مواجهة مكشوفة في ملفات السياسة، والذاكرة، والمصالح الجيوسياسية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.