براءة البرلماني عبد الرزاق أحلوش من تهم ثقيلة تفتح النقاش حول تقارير التفتيش الإداري

0

#المحور24
في قرار لافت، أصدرت الغرفة الجنحية العادية لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، صباح يوم الخميس 29 ماي الجاري، حكمًا يقضي ببراءة النائب البرلماني عن دائرة المنارة مراكش والرئيس السابق للجماعة الترابية السويهلة، عبد الرزاق أحلوش، المنتمي لحزب الاستقلال، من تهم ثقيلة تتعلق بالتلاعب في عقود عرفية تخص تفويت أراضٍ سلالية، وتسليم وثائق لأشخاص يُعلم أنهم لا يملكون الحق فيها.
الحكم الذي شمل أيضًا تبرئة متهمين آخرين في الملف، جاء بعد متابعة طويلة دامت أشهر، واتهامات شملت “إعداد وثائق تتعلق بالتفويت أو التنازل عن عقار مملوك لجماعة سلالية خلافًا للمقتضيات القانونية”، و”المشاركة في التصرف في أموال غير قابلة للتفويت”، و”تسليم وثائق لأشخاص يعلم بعدم أحقيتهم فيها”.
وفي الشق المدني، قضت المحكمة بعدم الاختصاص للنظر في المطالب المدنية التي تقدم بها وزير الداخلية، باعتباره مطالبًا بالحق المدني في هذه القضية، ما يعزز من موقف البرلماني أحلوش ويفتح باب التساؤلات حول طبيعة العلاقة القانونية بين المؤسسات الإدارية والقضائية.
تعود جذور الملف إلى شهر فبراير 2023، حين أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بمراكش حكمًا بعزل عبد الرزاق أحلوش من مهامه كرئيس لمجلس جماعة السويهلة، إلى جانب ثلاثة من نوابه، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل. وهو الحكم الذي أيدته لاحقًا محكمة الاستئناف بمراكش.
وجاء ذلك بعد تقرير من المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، والتي رصدت من خلاله مجموعة من “الخروقات الإدارية والمالية” المنسوبة إلى المسؤولين المعزولين، ما دفع بالوالي جهة مراكش آسفي إلى مباشرة مسطرة العزل رسميًا.
لكن الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية يُظهر مرة أخرى التباين الكبير بين خلاصات تقارير المفتشية العامة والتوجهات القضائية، وهو ما يعيد إلى الواجهة جدلية “القوة القانونية” لتقارير التفتيش الإداري، وما إذا كانت تشكل أدلة قاطعة أمام القضاء أم مجرد مؤشرات تحتاج إلى تدقيق أعمق.
ليست هذه المرة الأولى التي يُسجل فيها عبد الرزاق أحلوش انتصارًا قضائيًا ، إذ سبق له أن خرج منتصرًا في مواجهة سابقة خلال ولايته السابقة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى دقة وقوة الملفات التي تُحال على القضاء انطلاقًا من تقارير المفتشية.
ويرى متابعون أن أحلوش بات يشكل حالة استثنائية في العلاقة المتوترة أحيانًا بين بعض المنتخبين والوزارة الوصية على الجماعات الترابية، بل ويعتبره البعض خصمًا سياسيًا وإداريًا “عنيدًا” للوزارة، في حين يرى آخرون أن ما يحدث لا يعدو أن يكون “ضربًا من الحظ” أو تكرارًا لثغرات إجرائية في تدبير ملفات العزل والمتابعة القضائية.
رغم صدور الحكم بالبراءة، إلا أن تداعيات القضية مرشحة للاستمرار، سواء على المستوى السياسي أو القانوني. فالملف يعكس من جهة تعقيدات العلاقة بين الإدارة والقضاء، ويطرح من جهة أخرى تساؤلات حول فعالية منظومة الرقابة على الجماعات الترابية، ومدى توافق أدواتها مع الضمانات القضائية.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستمثل هذه البراءة صفحة جديدة في المسار السياسي لعبد الرزاق أحلوش، أم أنها مجرد فصل من معركة لم تنته بعد؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.