كيف انفجرت فضيحة سمسرة ابن زهر بأكادير
#المحور24
في واحدة من أخطر الفضائح التي هزت الوسط الجامعي بالمغرب، انفجرت مؤخراً فضيحة “سمسرة الشواهد الجامعية” بجامعة ابن زهر بمدينة أكادير، والتي تورّط فيها عدد من الأسماء الجامعية والسياسية، أبرزهم أحمد قيلش، الذي يُعدّ المتهم الرئيسي في هذه القضية التي أصبحت تعرف إعلامياً بـ”فضيحة الاتجار بالدبلومات”.
وفقاً لما كشفت عنه مصادر حزبية مطلعة، فإن القضية ما كانت لتخرج إلى العلن لولا خلاف تجاري شخصي بين قيلش والمشتكي الأصلي، الذي يُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في كشف المستور. وتشير ذات المصادر إلى أن المشتكي كان على خلاف مع قيلش بسبب صفقة عقارية كبرى تتجاوز قيمتها مليار و800 مليون سنتيم، تتعلق ببيع قطعة أرضية لم يسدّد ثمنها كاملاً، حسب زعم المشتكي.
في تطور مفاجئ، كشف المشتكي في شكايته أنه حصل على شهادة جامعية من كلية الحقوق بجامعة ابن زهر دون أن يسبق له أن حضر دروساً أو اجتاز امتحاناً، ما فتح الباب واسعاً أمام التحقيق في شبكات مشبوهة يشتبه في تورطها في منح شواهد جامعية مقابل مبالغ مالية، دون احترام المساطر الأكاديمية والقانونية.
التحقيقات الأولية التي باشرتها السلطات المختصة، تشير إلى احتمال وجود شبكة منظمة تنشط داخل الكلية، متورطة في تسهيل عمليات تسليم الشهادات لجهات متعددة مقابل مبالغ مالية ضخمة. ويرجّح أن تشمل المتابعات القضائية مسؤولين إداريين وأساتذة جامعيين، في حال ثبوت تورطهم في هذه الممارسات التي تضرب في عمق مصداقية الشهادة الجامعية المغربية.
أثارت الفضيحة ردود فعل واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية، حيث عبرت نقابات التعليم العالي وهيئات طلابية عن صدمتها واستنكارها الشديد، مطالبة بفتح تحقيق شامل وشفاف، واتخاذ إجراءات صارمة ضد كل من ثبت تورطه في هذه القضية التي تهدد سمعة الجامعة العمومية بالمغرب.
رغم أن المعطيات الأولية توحي بأن ما كشف عن الفضيحة هو نزاع مالي شخصي، إلا أن حجم وخطورة التهم الموجهة تطرح تساؤلات جدية حول مدى انتشار مثل هذه الممارسات في مؤسسات التعليم العالي، وحاجة الدولة إلى إصلاح جذري للنظام الجامعي يقطع الطريق أمام الفساد والزبونية داخل الحرم الأكاديمي.
وفي انتظار استكمال التحقيقات، تبقى فضيحة سمسرة ابن زهر تذكيراً صارخاً بأن التعليم، إن لم يُحصّن بالنزاهة والشفافية، يمكن أن يتحوّل إلى سلعة في سوق المصالح الخاصة.