​مجمع الصناعة التقليدية المهجور بـ “الشطر 1”: وكر و مصدر رعب ليلي يؤرق الساكنة

0

#المحور24 / تامنصوىت
​يعيش سكان “الشطر 1” المحاذي لمجمع الصناعة التقليدية حالة من القلق والخوف المتزايد ، جراء تحول هذا المرفق المهجور إلى مصدر تهديد حقيقي لسلامتهم السلوكية والجسدية. المعاناة شبه يومية للساكنة لم تعد تقتصر على تشويه المنظر العام للمنطقة، بل تعدته لتصبح هاجساً أمنياً يقض مضاجعهم ويحرمهم من السكينة والهدوء، خاصة في ساعات الليل المتأخرة.
​حسب شهادات حية من المتضررين، فقد اتخذ أحد الأشخاص في وضعية خلل عقلي صعبة من هذا المجمع المهجور مقراً شبه دائم له. هذا المواطن (شفاه الله) والمشهود له بالعنف المفرط، بات يشكل خطراً محدقاً على الجوار؛ حيث يدخل في نوبات صراخ حاد وهستيري تزعج السكينة العامة ليلا ، وتتطور سلوكياته العدوانية إلى رشق المنازل المحيطة بالحجارة بشكل عشوائي، بالإضافة إلى تخريب وإتلاف المغروسات والنباتات المحاذية والمحيطة بالإقامات السكنية.
​وتشير المعطيات إلى أن المجمع، الذي تشير مصادر مسؤولة إلى أنه لا يزال تابعاً لشركة “العمران”، يعيش حالة إهمال تام؛ إذ تحول إلى نقطة سوداء مليئة بالأزبال والنفايات، مما وفّر بيئة خصبة للمختل العقلي ليجد فيه ملاذاً لتفريغ طاقة غريبة وعدوانية تتضاعف حدتها في فترات الليل.
​تجاوزت هذه القضية حدود “الحدث العرضي” لتطرح إشكالات أعمق تتداخل فيها المسؤولية المؤسساتية بالجانب الإنساني:
– ​أزمة العقارات المهجورة (المسؤولية المشتركة): يبرز مجمع الصناعة التقليدية كنموذج للمرافق التي طالها النسيان بين غياب استثمار شركة “العمران” وضعف المتابعة. إن ترك المؤسسات العمومية أو شبه العمومية مهجورة دون حراسة أو تسييج يحولها تلقائياً إلى “بؤر سوداء” تجذب السلوكات الانحرافية والحالات الإنسانية الصعبة.
– ​المقاربة الإنسانية والطبية للمرضى النفسيين: إن الشخص المعني بالشكاية هو في نهاية المطاف “مريض” يحتاج إلى الرعاية الطبية والعلاج، وليس إلى المقاربة العقابية الفورية. بقاؤه في الشارع وفي فضاء مهجور يفاقم من حالته النفسية ويزيد من منسوب عدوانيته، مما يجعله خطراً على نفسه وعلى الآخرين.
– ​الحق في السكينة والأمن: تضع هذه الوضعية مصالح السلطة المحلية والمجالس الجماعية أمام اختبار حقيقي لتفعيل دور الشرطة الإدارية، لحماية الممتلكات الخاصة وضمان أمن المواطنين الذين باتوا يتخوفون على سلامة أبنائهم عند المرور بجانب المركب ليلاً.
​أمام هذا الوضع المقلق، تجدد الساكنة المتضررة نداءها العاجل والمشروع إلى كل من السلطة المحلية والمجلس الجماعي، وشركة العمران باعتبارها الجهة المالكة للمشروع، من أجل التدخل الفوري عبر خطوتين رئيسيتين:
– ​بشكل مستعجل: التنسيق مع المصالح الطبية والاجتماعية المختصة لنقل الشخص المصاب بالخلل العقلي إلى مؤسسة استشفائية ملائمة لتلقي العلاجات الضرورية، تضمن له ملاذاً آمناً وإنسانياً يحد من خطورة تصرفاته.
-؛​بشكل هيكلي: تطهير مجمع الصناعة التقليدية من النفايات، وإغلاق منافذه لمنع استغلاله مجدداً كبؤرة عشوائية، في أفق حسم مصيره التنموي وإعادة إدماجه في النسيج العمراني للمنطقة.
​إن تفاعل السلطات بجدية مع هذا الملف لن يسهم فقط في إعادة الطمأنينة لساكنة “الشطر 1″، بل سيكون التفاتة إنسانية لإنقاذ مريض يئن في صمت ويهدد سلامة محيطه.
تحية وتقدير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.