تخريب حافلة للنقل العمومي بمراكش و المتجه ل “أغروض” من طرف مراهقين بعقلية كرغولية .
متابعة: #المحور24
في واقعة تثير الكثير من التساؤلات حول غياب الوعي المجتمعي وتراجع القيم الرقابية، شهد خط النقل العمومي “أغروض” التابع لشركة سوبراتور حادثة غريبة ومؤسفة في آن واحد؛ حيث أقدمت فئة من المستهترين من أبناء (ولد و طلق) على انتزاع “الجهاز الأصفر” الحيوي من داخل إحدى الحافلات، وهو الجهاز الذي يشكل العصب التقني لتحرك الحافلة، مما تسبب في شلل تام للرحلة وتعطيل مصالح الركاب.

إن ما حدث لم يكن مجرد سرقة عابرة، بل هو مؤشر على خلل تربوي عميق. وهنا يجب أن نضع الإصبع على الجرح؛ فالمسؤولية لا تقع فقط على عاتق من “خرب”، بل تقع بالدرجة الأولى على عاتق الأسرة الأم و الأب .
إن ترك الأبناء لقمة سائغة لـ “تربية الشوارع” هو تخلٍ صريح عن الأمانة التي طوقت بها أعناق الآباء والأمهات. فالشارع لا يربي، بل قد يصقل “الآفات” ويزيد من حدة “العاهات” السلوكية إذا غابت الرقابة الأبوية. إن دور الوالدين لا ينتهي عند توفير و تجهيز لقمة العيش، بل يمتد إلى غرس قيم احترام المِلك العام، وتوعية الأبناء بأن تلك الحافلة هي ملك لكل مواطن، وتخريبها هو اعتداء مباشر على حق الجميع في التنقل.
تخيل لو تم القبض عليهم و تم زجهم في السجن لرأيت أمهاتهم تبكي بحرقة و تتهم الزمن و الوضعية و تبرئ الإبن بأنه فقط أراد اللعب و المزاح مع العالم .
لقد اضطر السائق، في مشهد ينم عن نبل وحرص شخصي، إلى ملاحقة هؤلاء المخربين لاسترداد الآلة المسلوبة لضمان استمرار الخدمة. لكن، إلى متى سيبقى المرفق العام رهيناً لـ “بطولات” زائفة يمارسها البعض على ممتلكات هي في الأصل لخدمتهم؟
إن استهداف آلة بسيطة في حجمها، لكنها محورية في وظيفتها (بدونها لا تتحرك الحافلة)، يعكس جهلاً مطبقاً بتبعات الأفعال. فتعطيل حافلة واحدة يعني:
تأخر الموظف عن عمله.غياب الطالب عن دراسته.تعثر مريض في الوصول لعيادته.
كفانا استهتاراً بالمقدرات العامة. إن الحفاظ على جمالية وفعالية أسطول النقل هو مسؤولية مشتركة بين الشركة والزبون والمجتمع المدني. ويبقى النداء الملح موجهاً للآباء: “تتبعوا خطوات أبنائكم، راقبوا سلوكياتهم، ولا تتركوهم وقوداً لصراعات عبثية مع جدران وكراسي وآلات المرفق العام.. فأنتم غداً مسؤولون أمام الله وأمام المجتمع عن هذه الأمانة.”
آن الأوان لنرتقي بوعينا، فالحافلة التي نخربها اليوم، هي نفسها التي سنحتاجها غداً لنقلنا ونقل أحبائنا.