​لغز السجارة الإلكترونية الصينية: تُصنع لبقية العالم وتُحظر على مواطني الصين داخليا ؟

0

#المحور24
​في الوقت الذي تغزو فيه السجائر الإلكترونية من فئة “VIP” والماركات المماثلة الأسواق العالمية بتصاميمها الجذابة ونكهاتها المتنوعة، يبرز تساؤل يثير حيرة المستهلكين: لماذا تستميت الصين في تصدير هذه المنتجات بينما تفرض قيوداً حديدية على بيعها واستهلاكها محلياً؟
​تُعرف “VIP” في سوق التبغ البديل كعلامة تجارية متطورة للسجائر الإلكترونية (Vape)، وتتميز عادةً بنظام “الكبسولات” أو الأجهزة ذات الاستخدام الواحد التي توفر تجربة تدخين غنية بالنيكوتين والنكهات. تعتمد هذه السجائر على تكنولوجيا صينية متقدمة في تسخين السوائل، مما يجعلها الخيار المفضل للراغبين في “بريستيج” اجتماعي وتجربة تدخين أقل حدة من التبغ التقليدي.
​تُعتبر الصين “مصنع العالم” للسجائر الإلكترونية، حيث تنتج مدينة شنزن وحدها أكثر من 90% من إجمالي الإنتاج العالمي. ومع ذلك، تتبع الحكومة سياسة “الكيل بمكيالين” لعدة أسباب استراتيجية:
​1. حماية الصحة العامة (والأجيال الناشئة):
منذ أكتوبر 2022، حظرت الصين رسمياً بيع السجائر الإلكترونية ذات النكهات (مثل الفواكه والحلويات) في سوقها المحلي، وسمحت فقط بنكهة التبغ التقليدي. السبب المعلن هو حماية المراهقين من الانجذاب لهذه المنتجات التي تبدو “أقل ضرراً” لكنها تسبب إدماناً سريعاً.
​2. احتكار الدولة للتبغ التقليدي:
تمتلك الحكومة الصينية شركة “China Tobacco”، وهي أكبر منتج للسجائر التقليدية في العالم. تُساهم هذه الشركة بنسبة ضخمة من إيرادات الضرائب للدولة (تتجاوز 5% من إجمالي الإيرادات الضريبية). لذا، فإن السماح بانتشار السجائر الإلكترونية (مثل VIP) محلياً يهدد هذه الإيرادات السيادية.
​3. الاقتصاد القائم على التصدير:
الصين لا ترى تعارضاً بين حظر المنتج صحياً في الداخل وتشجيعه اقتصادياً للتصدير. تعتبر بكين قطاع “الفيب” قطاعاً تكنولوجياً حيوياً يجلب العملة الصعبة ويخلق آلاف الوظائف، طالما أن “الضرر” (بمفهومهم الصحي أو المالي) يقع خارج حدودها.
​كيف تمنعها الصين محليا؟
– ​حظر النكهات: يُمنع تماماً بيع أي جهاز “VIP” يحتوي على نكهات غير التبغ داخل الصين.
– ​منع البيع عبر الإنترنت: حظرت السلطات الصينية بيع السجائر الإلكترونية على منصات التجارة الإلكترونية (مثل Alibaba وJD)، مما قطع الطريق أمام وصولها للشباب.
– ​التشريعات الصارمة: تفرض إدارة احتكار التبغ الحكومية تراخيص معقدة جداً للبيع المحلي، بينما تسهل إجراءات الشحن والتصدير للخارج.
​سيجارة VIP وغيرها من المنتجات الصينية الفاخرة ليست مجرد أداة تدخين، بل هي سلاح اقتصادي للصين. السياسة واضحة: “التكنولوجيا للأرباح الخارجية، والوقاية للداخل الصيني”. فبينما يستمتع العالم بنكهات الـ Vape الصينية، يظل المواطن الصيني محاصراً بين التبغ التقليدي الذي تبيعه الدولة، أو الحظر الكامل للمنتجات التي تصدرها بلاده للعالم.
فبغض النظر عن المنشأ أو التسويق، تؤكد المنظمات الصحية أن السجائر الإلكترونية تحتوي على مواد كيميائية ونيكوتين يسبب الإدمان وأضراراً محتملة للرئة والقلب ولا ينصح بإستعمالها على المدى المتوسط و الطويل .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.