مدريد تُغلق “نوافذ” القواعد العسكرية أمام واشنطن: هل يفتح ذلك أبواباً جديدة للدبلوماسية المغربية؟
#المحور24
في خطوة سيادية لافتة، وضعت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز “خطاً أحمر” أمام الحليف الأمريكي، معلنةً رفضها القاطع لاستخدام القواعد العسكرية المشتركة على أراضيها في أي عمليات عسكرية تستهدف إيران. هذا القرار، الذي جاء على لسان وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، لم يكن مجرد موقف دبلوماسي، بل هو تفعيل فعلي لبنود الاتفاقية الدفاعية التي تمنح مدريد حق “الفيتو” في غياب غطاء قانوني دولي.
أكدت الحكومة الإسبانية أن قاعدتي “مورون” (إشبيلية) و**”روتا” (قادس)** لن تكونا منصة لانطلاق الهجمات الأمريكية أو الإسرائيلية ضمن الحملة الحالية ضد طهران. وبررت مدريد موقفها بأن هذه التحركات “أحادية الجانب” وتفتقر إلى شرعية دولية من الأمم المتحدة، مشددة على أن إسبانيا لن تنجر إلى صراعات لا تخدم استقرار المتوسط.
فكيف يمكن للمغرب استثمار هذا “الشرخ” لصالح ملفاته العالقة؟
بينما تنشغل مدريد بترميم علاقتها المهتزة مع واشنطن، يجد المغرب نفسه أمام “نافذة فرص” استراتيجية قد تخدم ملفاته السيادية، وعلى رأسها مدينتي سبتة ومليلية. إليك كيف يمكن للمغرب الاستفادة من هذا الوضع:
1. تعزيز دور “الشريك الاستراتيجي البديل” لواشنطن
عندما تغلق إسبانيا قواعدها أمام العمليات الأمريكية الحيوية، تزداد قيمة المغرب في نظر البنتاغون كحليف موثوق لا يضع عراقيل “قانونية” معقدة أمام التعاون العسكري.
لأنه كلما اقتربت واشنطن عسكرياً من الرباط (سواء عبر مناورات “الأسد الإفريقي” أو احتمال نقل قواعد مستقبلاً)، يضعف الموقف التفاوضي الإسباني، وتصبح سبتة ومحيطها جزءاً من معادلة أمنية يسيطر عليها المغرب بالتعاون مع الكبار.
2. الضغط عبر “الأمن الإقليمي”
إسبانيا اتخذت قرارها بذريعة “الاستقرار الدولي”. هنا قد يستطيع المغرب التأكيد على أن الاستقرار الحقيقي في المنطقة لا يكتمل إلا بتسوية الملفات العالقة (مثل سبتة ومليلية).
الرسالة المغربية: “إذا كانت إسبانيا تخشى الانزلاق في حروب الشرق الأوسط، فإن المغرب هو الضامن لمنع انزلاق المتوسط في أزمات الهجرة والأمن”. هذا يمنح الرباط قدرة أكبر على فرض سيادة “اقتصادية” ناعمة حول المدينتين.
3. إحراج مدريد في “الناتو”
فبرفضها تقديم الدعم لأمريكا، تظهر إسبانيا كعضو “متمرد” أو “متردد” داخل حلف شمال الأطلسي. في المقابل، يطور المغرب علاقاته مع دول الحلف بشكل متسارع.
لهذا يمكن للمغرب استغلال هذا الفتور لتمرير فكرة أن استمرار الوجود الإسباني في سبتة ومليلية (اللذين لا يشملهما ميثاق الدفاع الجماعي للناتو بشكل صريح) هو “عبء” أمني قديم، وأن الحل يكمن في مقاربة مغربية جديدة للمنطقة.
4. سلاح “السيادة والشرعية”
إسبانيا استخدمت “السيادة الوطنية” لمنع واشنطن من استخدام القواعد. المغرب يمكنه استخدام نفس المنطق: “السيادة لا تتجزأ”.
فيمكن للمغرب أن يطالب إسبانيا بنفس “الشرعية الدولية” التي تنادي بها تجاه إيران، لتطبيقها على ملف المدينتين المحتلتين، عبر فتح حوار جدي حول وضعهما التاريخي والجغرافي.
إن توتر العلاقات الدفاعية بين مدريد وواشنطن يمنح الرباط “أوراق ضغط” ذهبية. فبينما تفقد إسبانيا نقاطاً في “بورصة الحلفاء” لدى البيت الأبيض، يرتفع السهم المغربي كمنصة استقرار، مما يجعل المطالب المغربية بخصوص سبتة ومليلية تُسمع في واشنطن بآذان أكثر صاغية.