زلزال كاراكاس: كيف يعمق سقوط مادورو عزلة “البوليساريو” والجزائر؟
#المحور24
لم يكن سقوط نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا مجرد حدث سياسي عابر في أمريكا اللاتينية، بل هو ارتداد جيوسياسي وصلت شظاياه مباشرة إلى تندوف والجزائر العاصمة.
فبرحيل مادورو، تفقد جبهة البوليساريو أحد “الأعمدة التاريخية” لشرعيتها الدولية، وأهم الرعاة الخارجيين الذين وفروا لها غطاءً مالياً وسياسياً استثنائياً لسنوات طويلة.
لطالما اعتبرت كاراكاس “الحضن الدافئ” والملجأ الأول للجيل المؤسس للجبهة؛ حيث تجاوز الدعم الفنزويلي حدود الشعارات السياسية ليتحول إلى تدفقات مالية بمليارات الدولارات. هذا التحالف العابر للقارات لم يكن مجرد توافق إيديولوجي، بل كان شريان حياة مالياً استُخدم لتعزيز نفوذ قيادات “الرابوني” دولياً، وهو الشريان الذي يبدو اليوم أنه انقطع بغير رجعة، مما يضع الجزائر والبوليساريو أمام واقع جيوسياسي شديد القسوة.
بالنسبة للبوليساريو، يمثل رحيل مادورو “النكسة الوجودية” في توقيت حرج؛ فهو لا يجرد القيادة من حليف استراتيجي فحسب، بل يعمق حالة “الإحراج السياسي” أمام ساكنة المخيمات. ففي الوقت الذي كانت فيه أموال فنزويلا تضخ في حسابات القيادات، كانت الأصوات الغاضبة في تندوف تتعالى، منددةً بتراكم الهزائم الدبلوماسية واستمرار “وضعية التشرد” التي لم تستطع أموال كاراكاس، رغم ضخامتها، أن تخرج منها الشباب والنساء من جحيم “لحمادة”.
بينما كانت القيادات تنعم بـ”الامتيازات الفنزويلية”، تكشف الإحصائيات الواردة من المخيمات عن كارثة إنسانية تتفاقم منذ جائحة كورونا، وتضع قيادة البوليساريو في مواجهة مباشرة مع تهم “الجريمة الإنسانية” ونهب المساعدات:
13%: نسبة سوء التغذية الحاد لدى الأطفال دون سن الخامسة.
65%: نسبة الأطفال الذين يعانون من فقر الدم.
69%: نسبة فقر الدم لدى النساء في سن الإنجاب.
”هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي إدانة صارخة لفشل ذريع في تدبير الدعم الخارجي، وتكشف الفجوة الأخلاقية بين ثراء القيادات الممول فنزويلياً، وبين مآسي الجوع والمرض التي تفتك بساكنة مخيمات تندوف.”
إن انهيار نظام مادورو لا يغلق فقط نافذة التمويل، بل يفتح الأبواب على مصراعيها لمساءلة داخلية ودولية حول مصير المليارات الضائعة، في وقت يواجه فيه “مشروع الانفصال” عزلة دولية متزايدة وتصدعاً في جبهته الداخلية التي أنهكها الجوع والوعود الزائفة.