تشريح سيكولوجي لمن لا يهتمون بكرة القدم واختاروا “الاستقلال الكروي”

0

#المحور24
(المقال يخص من يشجع فريق لا ينتمي لبلاده)
​في عالم يضج بهتافات الملاعب، وتصبغ فيه الشوارع بألوان الأندية، تبرز فئة قليلة تثير الفضول بصمتها؛ أولئك الذين لا تعنيهم “الساحرة المستديرة” في شيء ، ولا ينتمون لأي فريق، ولا تهتز مشاعرهم لصافرة حكم أو هدف قاتل.
​بينما يرى البعض هذا السلوك “غرابة أطوار”، يكشف التحليل النفسي والاجتماعي العميق أننا أمام نمط شخصية يتسم بذهنية صلبة واستقلالية عاطفية نادرة.
من بين ما يتميز به هؤلاء :
​1. التحرر من “عقلية القطيع” والبحث عن الانتماء الأصيل .
​سيكولوجياً، يميل الإنسان الفطري للبحث عن “القبيلة” ليشعر بالأمان، وكرة القدم توفر هذا الانتماء السهل والمباشر. لكن الشخص الذي لا يتابع الكرة يتمتع بـ اكتفاء ذاتي (Self-Sufficiency) عالٍ جداً.
فهو يتمتع ب​سمات القيادة: هو لا يحتاج إلى “جمهور” ليشعر بكيانه، ولا يستمد قيمته من فوز أو خسارة كيان خارجي لا يمثل بلده . هذا الانفصال عن الهوس الجماعي يعكس صفات قيادية؛ فالقائد هو من يحدد مساره الخاص ولا ينجرف وراء العواطف الجماعية (Crowd Psychology) التي قد تُعطل المنطق.
و له ​استقلالية الهوية: هويته تعريفها ينبع من الداخل، من إنجازات بلده او إنجازاته الشخصية وأفكاره، وليس من “نحن” التي تفرضها ألوان القميص.
​2. الذكاء التحليلي: النظر إلى ما وراء المشهد
​يتميز هذا النوع من الأشخاص بـ ذكاء تحليلي يجعله يرى اللعبة بمنظور مختلف. فهو لا يرى “ملحمة” في الملعب، بل يرى 22 لاعباً يركضون خلف كرة، بينما تدار خلفهم صفقات مليارية وتسويق عاطفي.
​هذا الشخص يحلل “الجدوى”؛ فهو يدرك أن الانفعال المبالغ فيه تجاه مباراة لن يغير من واقع حياته شيئاً. هذا النمط من التفكير النقدي يحميه من الوقوع في فخ التلاعب العاطفي الذي تستخدمه وسائل الإعلام الرياضية لشحن الجماهير.
​3. استثمار الوقت: فلسفة “العائد على الانتباه”
​بالنسبة له، الوقت هو العملة الأغلى. يتبنى هؤلاء الأشخاص عقلية التركيز على الأهداف (Goal-Oriented Mindset)، حيث تخضع كل دقيقة لاختبار “الفائدة”.
​90 دقيقة من الفرص: يرى أن تخصيص ساعة ونصف لمراقبة فريق (خاصة إذا كان نادياً أجنبياً لا يمت لواقعه بصلة) هو هدر لموارد ذهنية يمكن استثمارها في تعلم مهارة، قراءة كتاب، أو تطوير مشروع خاص.
​المنطق البراغماتي: يسأل نفسه دائماً: “ماذا سأجني في نهاية الصافرة؟”. إذا كان الجواب “لا شيء ملموس يخدم أهدافي”، فإنه ينسحب بهدوء ليهتم بما “يسمن ويغني من جوع” في مسيرته الشخصية.
​إن الأشخاص الذين لا ينتمون لأي فريق كروي ليسوا “منعزلين” بالضرورة، بل هم “سياديون” في تفكيرهم. هم من يرفضون تأجير مشاعرهم لنتائج مباريات لا يتحكمون فيها.
​هعلاء الأشخاص يذكروننا بأن المتعة الحقيقية قد لا تكون في تشجيع البطل، بل في أن تكون أنت “البطل” في قصة حياتك الخاصة، مركزاً على أهدافك، ومستخدماً ذكاءك لخدمة واقعك لا للهروب منه.
وهذا لا ينقص من الذين يهتمون بكرة القدم لكن يدفعه التفكير بأن كرة القدم لعبة ، شجع الفريق الذي تحبه دون الإفراط في المشاعر و تقديس الفوز بل بالإستمتاع بالمباراة دون غلو في البحث عن نتيجة معينة
كل الإحترام لمن يصفقون للفائز و الخاسر لأنهما أعطوه لحظات من المتعة ستنقضي و يعود لمشاغله الخاصة .
ديما مغرب و الكأس مغربية بإذن الله ، و لن نشجع لا بارصا ولا ريال .😂(أعتذر).

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.